البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - أبو الأسود الدؤلي
و حلف له بالايمان المؤكدة أنك ولى عهدي من بعدي، و كتبا بينهما كتابا، فانخدع له عمرو و فتح له أبواب دمشق فدخلها عبد الملك و كان من أمرهما ما تقدم.
و ممن توفى فيها من الأعيان أيضا
أبو الأسود الدؤلي
و يقال له الديليّ. قاضى الكوفة، تابعي جليل، و اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر ابن جلس بن شباثة بن عدي بن الدؤل بن بكر، أبو الأسود الّذي نسب إليه علم النحو، و يقال إنه أول من تكلم فيه، و إنما أخذه عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، و قد اختلف في اسمه على أقوال، أشهرها أن اسمه ظالم بن عمرو، و قيل عكسه، و قال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم، قال و قد أسلم في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يره، و شهد الجمل و هلك في ولاية عبد اللَّه بن زياد، و قال يحيى بن معين و أحمد بن عبد اللَّه العجليّ: كان ثقة و هو أول من تكلم في النحو، و قال ابن معين و غيره: مات بالطاعون الجارف سنة تسع و ستين. قال ابن خلكان: و قيل إنه توفى في خلافة عمر بن عبد العزيز، و قد كان ابتداؤها في سنة تسع و تسعين. قلت: و هذا غريب جدا.
قال ابن خلكان و غيره: كان أول من ألقى إليه علم النحو على بن أبى طالب، و ذكر له أن الكلام اسم و فعل و حرف،
ثم إن أبا الأسود نحى نحوه و فرع على قوله، و سلك طريقه، فسمى هذا العلم النحو لذلك، و كان الباعث لأبى الأسود على ذلك تغير لغة الناس، و دخول اللحن في كلام بعضهم أيام ولاية زياد على العراق، و كان أبو الأسود مؤدب بنيه، فإنه جاء رجل يوما إلى زياد فقال: توفى أبانا و ترك بنون، فأمره زياد أن يضع للناس شيئا يهتدون به إلى معرفة كلام العرب، و يقال إن أول ما وضع منه باب التعجب من أجل أن ابنته قالت له ليلة: يا أبة ما أحسن السماء، قال نجومها، فقالت: إني لم أسأل عن أحسنها إنما تعجبت من حسنها، فقال قولي: ما أحسن السماء قال ابن خلكان: و قد كان أبو الأسود يبخل و كان يقول: أطعنا المساكين في أموالنا لكنا مثلهم، و عشى ليلة مسكينا ثم قيده و بيته عنده و منعه أن يخرج ليلته تلك لئلا يؤذى المسلمين بسؤاله، فقال له المسكين: أطلقني، فقال هيهات، إنما عشيتك لأريح منك المسلمين الليلة، فلما أصبح أطلقه. و له شعر حسن.
قال ابن جرير: و حج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير، و قد أظهر خارجي التحكيم بمنى فقتل عند الحجرة. و النواب فيها هم الذين كانوا في السنة التي قبلها (و ممن توفى فيها) جابر بن سمرة ابن جنادة، له صحبة و رواية و لأبيه أيضا صحبة و رواية، و قيل توفى في سنة ست و ستين فاللَّه أعلم.
(أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية، بايعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و قتلت بعمود خيمتها يوم اليرموك تسعة من الروم ليلة عرسها، و سكنت دمشق و دفنت بباب الصغير