البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - رويفع بن ثابت
حبان في التابعين من الثقات، و الصحيح الأول، شهد فتح مصر، و هو الّذي وفد إلى عمر بفتح الاسكندرية، و شهد مع عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح قتال البربر، و ذهبت عينه يومئذ، و ولى حروبا كثيرة في بلاد المغرب، و كان عثمانيا في أيام على ببلاد مصر، و لم يبايع عليا بالكلية، فلما أخذ معاوية بن أبى سفيان مصر أكرمه ثم استنابه بها بعد عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فإنه ناب بها بعد أبيه سنتين ثم عزله معاوية و ولى معاوية بن خديج هذا، فلم يزل بمصر حتى مات بها في هذه السنة.
هانئ بن نيار أبو بردة البلوى خال البراء بن عازب
المخصوص بذبح العناق و إجزائها عن غيرها من الأضاحي، و شهد العقبة و بدرا و المشاهد كلها و كانت راية بنى حارثة معه يوم الفتح رضى اللَّه عنه.
ثم دخلت سنة ثلاث و خمسين
ففيها غزا عبد الرحمن بن أم الحكم بلاد الروم و شتى بها، و فيها افتتح المسلمون و عليهم جنادة ابن أبى أمية جزيرة رودس فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا أشد شيء على الكفار، يعترضون لهم في البحر و يقطعون سبيلهم، و كان معاوية يدر عليهم الأرزاق و الأعطيات الجزيلة، و كانوا على حذر شديد من الفرنج، يبيتون في حصن عظيم عنده فيه حوائجهم و دوابهم و حواصلهم، و لهم نواطير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو أو كادهم أحد، و ما زالوا كذلك حتى كانت إمرة يزيد بن معاوية بعد أبيه، فحولهم من تلك الجزيرة، و قد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة و زراعات غزيرة. و حج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص والى المدينة أيضا، قاله أبو معشر و الواقدي. و في هذه السنة توفى جبلة ابن الأيهم الغساني كما ستأتي ترجمته في آخر هذه التراجم.
و فيها توفى
الربيع بن زياد الحارثي، اختلف في صحبته و كان نائب زياد على خراسان، و كان قد ذكر حجر بن عدي فأسف عليه، و قال: و اللَّه لو ثارت العرب له لما قتل صبرا و لكن أقرت العرب فذلت، ثم لما كان يوم الجمعة دعا اللَّه على المنبر أن يقبضه إليه فما عاش إلى الجمعة الأخرى، و استخلف على عمله ابنه عبد اللَّه بن الربيع فأقره زياد على ذلك، فمات بعد ذلك بشهرين، و استخلف على عملهم بخراسان خليد بن عبد اللَّه الحنفي فأقره زياد.
رويفع بن ثابت
صحابى جليل شهد فتح مصر، و له آثار جيدة في فتح بلاد المغرب، و مات ببرقة واليا من جهة مسلمة بن مخلد نائب مصر.
و في هذه السنة أيضا توفى زياد بن أبى سفيان و يقال له: زياد بن أبيه و زياد بن سمية- و هي أمه-