البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - و أما قبر الحسين رضى اللَّه عنه
نفسه بذلك. [و قد لعن ابن زياد على فعله ذلك و شتمه فيما يظهر و يبدو، و لكن لم يعزله على ذلك و لا عاقبه و لا أرسل يعيب عليه ذلك و اللَّه أعلم] [١].
فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضى اللَّه عنه، فإنه من سادات المسلمين، و علماء الصحابة و ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) التي هي أفضل بناته، و قد كان عابدا و شجاعا و سخيا، و لكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع و الحزن الّذي لعل أكثره تصنع و رياء، و قد كان أبوه أفضل منه فقتل، و هم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة و هو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، و كذلك عثمان كان أفضل من على عند أهل السنة و الجماعة، و قد قتل و هو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست و ثلاثين، و قد ذبح من الوريد إلى الوريد، و لم يتخذ الناس يوم قتله مأتما، و كذلك عمر بن الخطاب و هو أفضل من عثمان و على، قتل و هو قائم يصلى في المحراب صلاة الفجر و يقرأ القرآن، و لم يتخذ الناس يوم قتله مأتما، و كذلك الصديق كان أفضل منه و لم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما، و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، و قد قبضه اللَّه إليه كما مات الأنبياء قبله، و لم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين. [و لا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم و قبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس و الحمرة التي تطلع في السماء و غير ذلك] [٢].
و أحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب و أمثالها ما
رواه على بن الحسين عن جده رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها و إن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه اللَّه من الأجر مثل يوم أصيب منها». رواه الإمام أحمد و ابن ماجة.
و أما قبر الحسين رضى اللَّه عنه
فقد اشتهر عند كثير من المتأخرين أنه في مشهد على. بمكان من الطف عند نهر كربلاء، فيقال إن ذلك المشهد مبنى على قبره فاللَّه أعلم. و قد ذكر ابن جرير و غيره أن موضع قتله عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر: و قد كان أبو نعيم، الفضل بن دكين، ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين. و ذكر هشام بن الكلبي أن الماء لما أجرى على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يوما، فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة و يشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى و قال: بأبي أنت و أمى، ما كان أطيبك و أطيب تربتك!! ثم أنشأ يقول:-
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه* * * فطيب تراب القبر دل على القبر
[١]، (٢) سقط من المصرية