البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - و هذه ترجمة مروان بن الحكم أحد خلفاء بنى أمية
مروان رقد عندها، فلما أخذه النوم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه و تحاملت عليها هي و جواريها حتى مات غما، و كان ذلك في ثالث شهر رمضان سنة خمس و ستين بدمشق، و له من العمر ثلاث و ستون سنة، و قيل إحدى و ثمانون سنة، و كانت إمارته تسعة أشهر، و قيل عشرة أشهر إلا ثلاثة أيام
و هذه ترجمة مروان بن الحكم أحد خلفاء بنى أمية [١]
هو مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أبو عبد الملك و يقال أبو الحكم، و يقال أبو القاسم، و هو صحابى عند طائفة كثيرة لأنه ولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و روى عنه في حديث صلح الحديبيّة، و في رواية في صحيح البخاري عن مروان و المسور بن مخرمة عن جماعة من الصحابة الحديث بطوله، و روى مروان عن عمر و عثمان و كان كاتبه- أي كان كاتب عثمان- و على و زيد بن ثابت و بسيرة بنت صفوان الأزدية و كانت حماته، و قال الحاكم أبو أحمد: كانت خالته، و لا منافاة بين كونها حماته و خالته. و روى عنه ابنه عبد الملك و سهل بن سعد و سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و على بن الحسين زين العابدين و مجاهد و غيرهم. قال الواقدي و محمد بن سعد: أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يحفظ عنه شيئا، و كان عمره ثمان سنين حين توفى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ذكره بن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، و قد كان مروان من سادات قريش و فضلائها، روى ابن عساكر و غيره أن عمر بن الخطاب خطب امرأة إلى أمها فقالت: قد خطبها جرير بن عبد اللَّه البجلي و هو سيد شباب المشرق، و مروان بن الحكم و هو سيد شباب قريش، و عبد اللَّه بن عمر و هو من قد علمتم، فقالت المرأة: أ جادّ يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قالت: قد زوجناك يا أمير المؤمنين.
و قد كان عثمان بن عفان يكرمه و يعظمه، و كان كاتب الحكم بين يديه، و من تحت رأسه جرت قضية الدار، و بسببه حصر عثمان بن عفان فيها. و ألح عليه أولئك أن يسلم مروان إليهم فامتنع عثمان أشد الامتناع، و قد قاتل مروان يوم الدار قتالا شديدا، و قتل بعض الخوارج، و كان على الميسرة يوم الجمل، و يقال إنه رمى طلحة بسهم في ركبته فقتله فاللَّه أعلم.
و قال أبو الحكم: سمعت الشافعيّ يقول: كان على يوم الجمل حين انهزم الناس يكثر السؤال عن مروان فقيل له في ذلك فقال: إنه يعطفني عليه رحم ماسة، و هو سيد من شباب قريش. و قال ابن المبارك عن جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر أنه قال لمعاوية: من تركت لهذا الأمر من بعدك؟ فقال: أما القارئ لكتاب اللَّه، الفقيه في دين اللَّه، الشديد في حدود اللَّه، مروان بن الحكم. و قد استنابه على المدينة غير مرة، يعزله ثم يعيده إليها، و أقام للناس
[١] كذا بنسخة طوب قبو بالاستانة، و في المصرية: جد خلفاء بنى أمية الذين كانوا بعده