البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - و فيها قتل النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري
كافرا، يبيع أقوام أخلاقهم و دينهم بعرض من الدنيا قليل».
و إن يزيد بن معاوية قد مات و أنتم إخواننا و أشقاؤنا فلا تسبقونا حتى نحتال لأنفسنا. و قد روى ابن عساكر من طريق ابن قتيبة عن العباس بن الفرج الرياشي عن يعقوب بن إسحاق بن ثوبة عن حماد بن زيد. قال: دخل الضحاك ابن قيس على معاوية فقال معاوية منشداً له:
تطاولت للضحاك حتى رددته* * * إلى حسب في قومه متقاصر
فقال الضحاك: قد علم قومنا أنا أحلاس الخيل، فقال: صدقت، أنتم أحلاسها و نحن فرسانها يريد معاوية أنتم راضة و ساسة، و نحن الفرسان-. و رأى أن أصل الكلمة من الحلس و هو كساء يكون تحت البرذعة. أي أنه لازم ظهر الفرس كما يلزم الحلس ظهر البعير و الدابة. و روى أن مؤذن دمشق قال للضحاك بن قيس: و اللَّه أيها الأمير إني لأحبك في اللَّه. فقال له الضحاك: و لكنى و اللَّه أبغضك في اللَّه. قال: و لم أصلحك اللَّه؟ قال: لأنك تتراءى في أذانك و تأخذ على تعليمك أجرا.
قتل الضحاك (رحمه اللَّه) يوم مرج راهط و ذلك للنصف من ذي الحجة سنة أربع و ستين، قاله الليث بن سعد و أبو عبيد و الواقدي و ابن زير و المدائني.
و فيها قتل النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري
و أمه عمرة بنت رواحة، كان النعمان أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للأنصار، في جمادى الأول سنة ثنتين من الهجرة، فأتت به أمه تحمله إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فحنكه و بشرها بأنه يعيش حميدا، و يقتل شهيدا، و يدخل الجنة، فعاش في خير و سعة، ولى نيابة الكوفة لمعاوية تسعة أشهر، ثم سكن الشام، و ولى قضاءها بعد فضالة بن عبيد، و فضالة بعد أبى الدرداء. و ناب بحمص لمعاوية، و هو الّذي رد آل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى المدينة بأمر يزيد له في ذلك، و هو الّذي أشار على يزيد بالإحسان إليهم فرق لهم يزيد و أحسن إليهم و أكرمهم، ثم لما كانت وقعة مرج راهط و قتل الضحاك بن قيس، و كان النعمان قد أمده بأهل حمص، فقتلوه بقرية يقال لها بيرين، قتله رجل يقال له خالد بن خلى المازني و قتل خلى بن داود و هو جد خالد بن خلى، و قد رثته ابنته فقالت:
ليت ابن مرنة و ابنه* * * كانوا لقتلك واقية
و بنى أمية كلهم* * * لم تبق منهم باقية
جاء البريد بقتله* * * يا للكلاب العاوية
يستفتحون برأسه* * * دارت عليهم فانية
فلأبكين سريرة* * * و لأبكين علانية
و لا بكينك ما حييت* * * مع السباع العادية