البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - و فيها توفى عبد اللَّه بن عباس ترجمان القرآن و ابن عم رسول الملك الديان
فدفع الناس معه، و كان عبد اللَّه بن عمر فيمن انتظر دفع ابن الزبير، و لكنه تأخر دفعه، فقال ابن عمر: أشبه بتأخره دفع الجاهلية، فدفع ابن عمر فدفع ابن الزبير، و تحاجز الناس في هذا العام فلم يكن بينهم قتال. و كان على نيابة المدينة جابر بن الأسود بن عوف الزهري من جهة ابن الزبير، و على الكوفة و البصرة أخوه مصعب، و على ملك الشام و مصر عبد الملك بن مروان، و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
[عبد اللَّه بن يزيد الأوسي، شهد الحديبيّة، و عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث.
و عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، ابن أخى عمر بن الخطاب، أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و توفى بالمدينة عن نحو سبعين سنة. عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري. عدي بن حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن امرئ القيس، صحابى جليل، سكن الكوفة ثم سكن قوميسيا. زيد بن أرقم بن زيد صحابى جليل] [١]
و فيها توفى عبد اللَّه بن عباس ترجمان القرآن و ابن عم رسول الملك الديان
هو عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو العباس الهاشمي بن عم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، حبر هذه الأمة، و مفسر كتاب اللَّه و ترجمانه، كان يقال له الحبر و البحر، و روى عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شيئا كثيرا، و عن جماعة من الصحابة، و أخذ عنه خلق من الصحابة و أمم من التابعين، و له مفردات ليست لغيره من الصحابة لاتساع علمه و كثرة فهمه و كمال عقله و سعة فضله و نبل أصله، رضى اللَّه عنه و أرضاه. و أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، و هو والد الخلفاء العباسيين، و هو أخو إخوة عشرة ذكور من أم الفضل للعباس، و هو آخرهم مولدا، و قد مات كل واحد منهم في بلد بعيد عن الآخر كما سيأتي ذلك.
قال مسلم بن خالد الزنجي المكيّ عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. قال: لما كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الشعب جاء أبى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال له: يا محمد أرى أم الفضل قد اشتملت على حمل، فقال: «لعل اللَّه أن يقر أعينكم».
قال: فلما ولدتني أتى بى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا في خرقة فحنكنى بريقه. قال مجاهد: فلا نعلم أحدا حنكه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بريقه غيره، و
في رواية أخرى فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لعل اللَّه أن يبيض وجوهنا بغلام»
فولدت عبد اللَّه بن عباس، و عن عمرو بن دينار قال: ولد ابن عباس عام الهجرة، و روى الواقدي من طريق شعبة عن ابن عباس أنه قال:
ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين، و نحن في الشعب، و توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا ابن ثلاث عشرة سنة، ثم قال الواقدي: و هذا ما لا خلاف فيه بين أهل العلم. و احتج الواقدي بأنه كان قد ناهز الحلم
[١] سقط من المصرية.