البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٠ - سودة بنت زمعة
محدث؟ و تصير تابعا؟ قال: فاسكت مروان و ندم على ما كان قال له، ثم قال حويطب: أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم؟ قال: فازداد مروان غما. و كان حويطب ممن شهد دفن عثمان، و اشترى منه معاوية داره بمكة بأربعين ألف دينار فاستكثرها الناس، فقال: و ما هي في رجل له خمسة من العيال؟ قال الشافعيّ: كان حويطب جيد الإسلام، و كان أكثر قريش ريعا جاهليا. و قال الواقدي: عاش حويطب في الجاهلية ستين سنة، و في الإسلام ستين سنة، و مات حويطب في هذه السنة بالمدينة و له مائة و عشرون سنة. و قال غيره: توفى بالشام. له حديث واحد رواه البخاري و مسلم و النسائي من حديث السائب بن يزيد عنه عن عبد اللَّه بن السعدي عن عمر في العمالة، و هو من عزيز الحديث لانه اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضى اللَّه عنهم.
معبد بن يربوع بن عنكثة
ابن عامر بن مخزوم، أسلم عام الفتح، و شهد حنينا، و أعطاه رسول اللَّه خمسين من الإبل، و كان اسمه صرما، و في رواية أصرم، فسماه معبدا، و كان في جملة النفر الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم، و قد أصيب بصره بعد ذلك فأتاه عمر يعزيه فيه، رواه البخاري. قال الواقدي و خليفة و غير واحد: مات في هذه السنة بالمدينة، و قيل بمكة و هو ابن مائة و عشرين سنة، و قيل أكثر من ذلك.
مرة بن شراحيل الهمدانيّ
يقال له مرة الطيب، و مرة الخير، روى عن أبى بكر و عمر و على و ابن مسعود و غيرهم، كان يصلى كل يوم و ليلة ألف ركعة، فلما كبر صلى أربعمائة ركعة، و يقال إنه سجد حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رئي في المنام- و قد صار ذلك المكان نورا- فقيل له: أين منزلك؟ فقال: بدار لا يظعن أهلها و لا يموتون
النعيمان بن عمرو
ابن رفاعة بن الحر، شهد بدرا و ما بعدها، و يقال إنه الّذي كان يؤتى به في الشراب، فقال رجل: لعنه اللَّه ما أكثر ما يؤتى به! فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لا تلعنه فإنه يحب اللَّه و رسوله».
سودة بنت زمعة
القرشية العامرية أم المؤمنين، تزوجها رسول اللَّه بعد خديجة، و كانت قبله عند السكران بن عمرو أخى سهيل بن عمرو، فلما كبرت هم رسول اللَّه بطلاقها، و يقال إنه طلقها، فسألته أن يبقيها في نسائه و تهب يومها لعائشة، فقبل ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى أنزل اللَّه: وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً الآية، و كانت ذات عبادة و ورع و زهادة، قالت عائشة:
ما من امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاحها غير أن فيها حدة تسرع منها الفيئة. ذكر ابن الجوزي وفاتها في هذه السنة، و قال ابن أبى خيثمة: توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب فاللَّه أعلم.