البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٨ - * خالد بن زيد بن كليب
برزة الأسلمي، و كان قد آخى بينهما رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و فيها توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، تزوجها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عمرة القضاء سنة سبع، قال ابن عباس- و كان ابن أختها أم الفضل لبابة بنت الحارث: تزوجها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو محرم، و ثبت في صحيح مسلم عنها أنهما كانا حلالين، و قولها مقدم عند الأكثرين على قوله. و روى الترمذي عن أبى رافع- و كان السفير بينهما- أنهما كانا حلالين. و يقال كان اسمها برة فسماها رسول اللَّه ميمونة، و توفيت بسرف بين مكة و المدينة حيث بنى بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في هذه السنة، و قيل في سنة ثلاث و ستين، و قيل سنة ست و ستين، و المشهور الأول، و صلى عليها ابن أختها عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما.
ثم دخلت سنة ثنتين و خمسين
ففيها غزا بلاد الروم و شتى بها سفيان بن عوف الأزدي فمات هنالك، و استخلف على الجند بعده عبد اللَّه بن مسعدة الفزاري، و قيل إن الّذي كان أمير الغزو ببلاد الروم هذه السنة بسر بن أبى أرطاة و معه سفيان بن عوف، و حج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص نائب المدينة، قاله أبو معشر و الواقدي و غيرهما. و غزا الصائفة محمد بن عبد اللَّه الثقفي. و عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في السنة الماضية.
ذكر من توفى فيها من الأعيان
* خالد بن زيد بن كليب
أبو أيوب الأنصاري الخزرجي شهد بدرا و العقبة و المشاهد كلها، و شهد مع على قتال الحرورية، و في داره كان نزول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين قدم المدينة فأقام عنده شهرا حتى بنى المسجد و مساكنه حوله، ثم تحول إليها، و قد كان أبو أيوب أنزل رسول اللَّه في أسفل داره ثم تحرج من أن يعلو فوقه، فسأل من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يصعد إلى العلو و يكون هو و أم أيوب في السفل فأجابه. و قد روينا عن ابن عباس أنه قدم عليه أبو أيوب البصرة و هو نائبها فخرج له عن داره و أنزله بها، فلما أراد الانصراف خرج له عن كل شيء بها، و زاده تحفا و خدما كثيرا أربعين ألفا، و أربعين عبدا إكراما له لما كان أنزل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في داره، و قد كان من أكبر الشرف له. و هو القائل لزوجته أم أيوب- حين قالت له: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة-؟ فقال: أ كنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟
فقالت: لا و اللَّه فقال: و اللَّه لهى خير منك، فأنزل اللَّه لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً الآية. و كانت وفاته ببلاد الروم قريبا من سور قسطنطينية من هذه السنة، و قيل في التي قبلها، و قيل في التي بعدها. و كان في جيش يزيد بن معاوية، و إليه أوصى، و هو الّذي صلى عليه. و قد قال الامام أحمد: حدثنا عثمان ثنا همام ثنا أبو عاصم عن رجل من أهل مكة أن يزيد بن