البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - فصل
التي كانت معه حين افتتح قبرص، و تزوج نائلة بنت عمارة الكلبية فأعجبته و قال لميسون بنت بحدل: ادخلى فانظرى إلى ابنة عمك، فدخلت فسألها عنها فقالت: إنها لكاملة الجمال، و لكن رأيت تحت سرتها خالا، و إني لأرى هذه يقتل زوجها و يوضع رأسه في حجرها. فطلقها معاوية فتزوجها بعده حبيب بن سلمة الفهري، ثم خلف عليها بعده النعمان بن بشير فقتل و وضع رأسه في حجرها. و من أشهر أولاده يزيد و أمه ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دجلة بن قنافة الكلبي، و هي التي دخلت على نائلة فأخبرت معاوية عنها بما أخبرته، و كانت حازمة عظيمة الشأن جمالا و رياسة و عقلا و دينا، دخل عليها معاوية يوما و معه خادم خصى فاستترت منه و قالت: ما هذا الرجل معك؟
فقال: إنه خصى فاظهرى عليه، فقالت: ما كانت المثلة لتحل له ما حرم اللَّه عليه، و حجبته عنها.
و في رواية أنها قالت له: إن مجرد مثلتك له لن تحل ما حرمه اللَّه عليه، فلهذا أولى اللَّه ابنها يزيد الخلافة بعد أبيه. و ذكر ابن جرير أن ميسون هذه ولدت لمعاوية بنتا أخرى يقال لها: أمة رب المشارق، ماتت صغيرة، و رملة تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان، كانت دارها بدمشق عند عقبة السمك تجاه زقاق الرمان، قاله ابن عساكر قال: و لها طاحون معروفة إلى الآن، و هند بنت معاوية تزوجها عبد اللَّه بن عامر، فلما أدخلت عليه بالخضراء جوار الجامع أرادها على نفسها فتمنعت عليه و أبت أشد الاباء، فضربها فصرخت، فلما سمع الجواري صوتها صرخن و علت أصواتهن، فسمع معاوية فنهض إليهن فاستعلمهن ما الخبر؟ فقلن: سمعنا صوت سيدتنا فصحنا، فدخل فإذا بها تبكى من ضربه، فقال لابن عامر: ويحك!! مثل هذه تضرب في مثل هذه الليلة؟ ثم قال له: اخرج من هاهنا، فخرج ابن عامر و خلا بها معاوية فقال لها: يا بنية إنه زوجك الّذي أحله اللَّه لك، أو ما سمعت قول الشاعر:-
من الخفرات البيض أما حرامها* * * فصعب و أما حلها فذلول؟
ثم خرج معاوية من عندها و قال لزوجها: ادخل فقد مهدت لك خلقها و وطأته. فدخل ابن عامر فوجدها قد طابت أخلاقها فقضى حاجته منها (رحمهم اللَّه تعالى).
فصل
[كان على قضاء معاوية أبو الدرداء بولاية عمر بن الخطاب، فلما حضره الموت أشار على معاوية بتولية فضالة بن عبيد، ثم مات فضالة فولى أبا إدريس الخولانيّ. و كان على حرسه رجل من الموالي يقال له المختار و قيل مالك، و يكنى أبا المخارق- مولى لحمير- و كان معاوية أول من اتخذ الحرس، و على حجابته سعد مولاه و على الشرطة قيس بن حمزة، ثم زميل بن عمرو العذري، ثم الضحاك بن