البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - مصعب بن عبد الرحمن بن عوف
أبيه، و أحبوه حتى أنهم سموا باسمه في تلك السنة أكثر من ألف غلام مولود، ثم نكثوا و اختلفوا فخرج عنهم سلم و ترك عليهم المهلب بن أبى صفرة] [١] و فيها اجتمع ملأ الشيعة على سليمان بن صرد بالكوفة، و تواعدوا النخيلة ليأخذوا بثأر الحسين ابن على بن أبى طالب، و ما زالوا في ذلك مجدين، و عليه عازمين، من مقتل الحسين بكربلاء من يوم عاشوراء عشرة المحرم سنة إحدى و ستين، و قد ندموا على ما كان منهم من بعثهم إليه، فلما أتاهم خذلوه و تخلوا عنه و لم ينصروه* فجادت بوصل حين لا ينفع الوصل* فاجتمعوا في دار سليمان بن صرد و هو صحابى جليل، و كان رءوس القائمين في ذلك خمسة، سليمان بن صرد الصحابي، و المسيب بن نجية الفزاري أحد كبار أصحاب على، و عبد اللَّه بن سعد بن نفيل الأزدي، و عبد اللَّه بن وال التيمي، و رفاعة بن شداد البجلي. و كلهم من أصحاب على رضى اللَّه عنه، فاجتمعوا كلهم بعد خطب و مواعظ على تأمير سليمان بن صرد عليهم، فتعاهدوا و تعاقدوا و تواعدوا النخيلة، و أن يجتمع من يستجيب لهم إلى ذلك الموضع بها في سنة خمس و ستين، ثم جمعوا من أموالهم و أسلحتهم شيئا كثيراً و أعدوه لذلك. [و قام المسيب بن نجية خطيبا فيهم، فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال: أما بعد فقد ابتلينا بطول العمر و كثرة الفتن، و قد ابتلانا اللَّه فوجدنا كاذبين في نصرة ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، بعد أن كتبنا إليه و راسلناه، فأتانا طمعا في نصرتنا إياه، فخذلناه و أخلفناه، و أتينا به إلى من قتله و قتل أولاده و ذريته و قراباته الأخيار، فما نصرناهم بأيدينا، و لا خذلنا عنهم بألسنتنا، و لا قويناهم بأموالنا، فالويل لنا جميعا و بلا متصلا أبدا لا يفتر و لا يبيدون أن نقتل قاتله و الممالئين عليه، أو نقتل دون ذلك و تذهب أموالنا و تخرب ديارنا، أيها الناس قوموا في ذلك قومة رجل واحد، و توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم. و ذكر كلاما طويلا. ثم كتبوا إلى جميع إخوانهم أن يجتمعوا بالنخيلة في السنة الآتية.] [٢]
و كتب سليمان بن صرد الى سعد بن حذيفة بن اليمان و هو أمير على المدائن يدعوه إلى ذلك فاستجاب له و دعا إليه سعد من أطاعه من أهل المدائن، فبادروا إليه بالاستجابة و القبول، و تمالئوا عليه و تواعدوا النخيلة في التاريخ المذكور. و كتب سعد بن حذيفة إلى سليمان بن صرد بذلك ففرح أهل الكوفة من موافقة أهل المدائن لهم على ذلك، و تنشطوا لأمرهم الّذي تمالئوا عليه. فلما مات يزيد بن معاوية و ابنه معاوية بعد قليل، طمعوا في الأمر، و اعتقدوا أن أهل الشام قد ضعفوا، و لم يبق من يقيم لهم أمرا، فاستشاروا سليمان في الظهور و أن يخرجوا إلى النخيلة قبل الميقات، فنهاهم عن ذلك و قال: لا! حتى يأتى الأجل الّذي واعدنا إخواننا فيه، ثم هم في الباطن يعدون السلاح و القوة
[١]، (٢) سقط من المصرية