البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - قيس بن دريج
(حسان بن مالك) أبو سليمان البحدلى قام ببيعة مروان لما تولى الخلافة، مات في هذه السنة و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة
فيها ثارت الروم و استجاشوا على من بالشام، و استضعفوهم لما يرون من الاختلاف الواقع بين بنى مروان و ابن الزبير، فصالح عبد الملك ملك الروم و هادنه على أن يدفع إليه عبد الملك في كل جمعة ألف دينار خوفا منه على الشام. و فيها وقع الوباء بمصر فهرب منه عبد العزيز بن مروان إلى الشرقية، فنزل حلوان و هي على مرحلة من القاهرة، و أتخذها منزلا و اشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار، و بنى بها دارا للامارة و جامعا، و أنزلها الجند. و فيها ركب مصعب بن الزبير من البصرة إلى مكة و معه أموال جزيلة. فأعطى و فرق و أطلق لجماعة من رءوس الناس بالحجاز أموالا كثيرة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، و أمه جميلة بنت ثابت ابن أبى الأفلح،
ولد في حياة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لم يرو إلا عن أبيه حديثا واحدا «إذا أقبل الليل من هاهنا» الحديث، و عنه ابناه حفص و عبد اللَّه، و عروة بن الزبير، و قد طلق أبوه أمه فأخذته جدته الشموس بنت أبى عامر، أتى به الصديق و قال شمها و لطفها أحب إليه منك، ثم لما زوجه أبوه في أيام إمارته أنفق عليه من بيت المال شهرا، ثم كف عن الإنفاق عليه و أعطاه ثمن ماله و أمره أن يتجر و ينفق على عياله. و ذكر غير واحد أنه كان بين عاصم و بين الحسن و الحسين منازعة في أرض، فلما تبين عاصم من الحسن الغضب قال: هي لك، فقال له: بل هي لك، فتركاها و لم يتعرضا لها، و لا أحد من ذريتهما حتى أخذها الناس من كل جانب، و كان عاصم رئيسا وقورا كريما فاضلا.
قال الواقدي: مات سنة سبعين بالمدينة
قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الكلبي
أبو العلاء من كبار التابعين و هو أخو معاوية من الرضاعة، كان من فقهاء أهل المدينة و صالحيهم، انتقل إلى الشام و كان معلم كتاب.
قيس بن دريج
المشهور أنه من بادية الحجاز، و قيل إنه أخو الحسين بن على من الرضاعة، و كان قد تزوج لبني بنت الحباب ثم طلقها، فلما طلقها هام لما به من الغرام، و سكن البادية، و جعل يقول فيها الأشعار و تحل جسمه، فلما زاد ما به أتاه ابن أبى عتيق فأخذه و مضى به إلى عبد اللَّه بن جعفر فقال له: فداك أبى و أمى، اركب معى في حاجة، فركب و استنهض معه أربعة نفر من وجوه قريش، فذهبوا معه و هم لا يدرون ما يريد، حتى أتى بهم باب زوج لبني، فخرج إليهم فإذا وجوه قريش، فقال: جعلني اللَّه فداكم! ما جاء بكم؟ قالوا: حاجة لابن أبى عتيق، فقال الرجل: اشهدوا أن حاجته مقضية، و حكمه جائز، فقالوا: أخبره بحاجتك، فقال ابن أبى عتيق: اشهدوا على أن زوجته لبني منه طالق،