البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - فصل
و قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري أنبأنا قرة بن خالد أخبرنى عامر بن عبد الواحد عن شهر بن حوشب قال: إنا لعند أم سلمة زوج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فسمعنا صارخة فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة فقالت: قتل الحسين. فقالت: قد فعلوها، ملأ اللَّه قبورهم- أو بيوتهم- عليهم نارا، و وقعت مغشيا عليها، و قمنا. و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن مسلم عن عمار قال: سمعت أم سلمة قالت: سمعت الجن يبكين على الحسين و سمعت الجن تنوح على الحسين. رواه الحسين بن إدريس عن هاشم بن هاشم عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت الجن ينحن على الحسين و هن يقلن.
أيها القاتلون جهلا حسينا* * * أبشروا بالعذاب و التنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم* * * و نبي و مرسل و قبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود* * * و موسى و صاحب الإنجيل
و قد روى من طريق أخرى عن أم سلمة بشعر غير هذا فاللَّه أعلم.
و قال الخطيب: أنبأنا أحمد بن عثمان بن ساج السكرى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعيّ ثنا محمد بن شداد المسمعي ثنا أبو نعيم ثنا عبيد اللَّه بن حبيب بن أبى ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «أوحى اللَّه تعالى إلى محمد إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، و أنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا». هذا حديث غريب جداً، و قد رواه الحاكم في مستدركه. و قد ذكر الطبراني هاهنا آثارا غريبة جدا، و لقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبا فاحشا، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم و ما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم، و أن أرجاء السماء احمرت، و أن الشمس كانت تطلع و شعاعها كأنه الدم، و صارت السماء كأنها علقة، و أن الكواكب ضرب بعضها بعضاً، و أمطرت السماء دما أحمر، و أن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ، و نحو ذلك. و روى ابن لهيعة عن أبى قبيل المعافري أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر، و أن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الامارة جعلت الحيطان تسيل دما، و أن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، و لم يمس زعفران و لا ورس [١] بما كان معه يومئذ إلا احترق من مسه، و لم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط، و أن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم. إلى غير ذلك من الأكاذيب و الأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء.
و أما ما روى من الأحاديث و الفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح، فإنه قل من نجا من
[١] كذا بالأصل و لعلها: مما.