البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
«اللَّهمّ حبب عبيدك هذا و أمه إلى عبادك المؤمنين، و حببهم إليهما»
قال أبو هريرة: فما خلق اللَّه من مؤمن يسمع بى و لا يراني أو يرى أمى إلا و هو يحبني. و قد رواه مسلم من حديث عكرمة عن عمار نحوه. و هذا الحديث من دلائل النبوة، فان أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، و قد شهر اللَّه ذكره بما قدره أن يكون من روايته من إيراد هذا الخبر عنه على رءوس الناس في الجوامع المتعددة في سائر الأقاليم في الإنصات يوم الجمعة بين يدي الخطبة، و الإمام على المنبر، و هذا من تقدير اللَّه العزيز العليم، و محبة الناس له رضى اللَّه عنه.
و قال هشام بن عمار: حدثنا سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر عن المقبري عن سالم مولى النضريين أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إنما محمد بشر أغضب كما يغضب البشر و إني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما رجل من المسلمين آذيته أو شتمته أو جلدته فاجعلها له قربة بها عندك يوم القيامة»
قال أبو هريرة: لقد رفع عليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما الدرة ليضربني بها فلأن يكون ضربني بها أحب إليّ من حمر النعم، ذلك بأنى أرجو أن أكون مؤمنا و أن يستجاب لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعوته، و
قال ابن أبى ذيب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة. قال: قلت يا رسول اللَّه إني أسمع منك حديثا كثيرا فأنساه، فقال: «ابسط رداءك، فبسطته، ثم قال: ضمه فضممته فما نسيت حديثا بعد» رواه البخاري.
و قال الامام أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج. قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و اللَّه الموعد إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على ملء بطني، و كان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، و كانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما مجلسا فقال: «من بسط رداءه حتى أقضى مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه منى».
فبسطت بردة على حتى قضى مقالته ثم قبضتها إليّ فو الّذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد ذلك. و قد رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة و له طرق أخر عنه. و قد قيل إن هذا كان خاصا بتلك المقالة لم ينس منها شيئا، بدليل أنه نسي بعض الأحاديث كما هو مصرح به في الصحيح، حيث نسيى حديث «لا عدوى و لا طيرة» مع حديثه «لا يورد ممرض على مصح» و قيل: إن هذا كان عاما في تلك المقالة و غيرها و اللَّه أعلم.
و قال الدراوَرْديّ عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد المقبري عن أبى هريرة أنه قال: «يا رسول اللَّه من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لقد ظننت يا أبا هريرة أن أحدا لا يسألنى عن هذا الحديث أول منك، لما رأيت من حرصك على الناس، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا اللَّه خالصا من قبل نفسه» و رواه البخاري من حديث عمرو ابن أبى عمرو به.
و قال ابن أبى ذيب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة أنه قال: «حفظت من