البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٢ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
يأكل، فجعل القوم ينظرون إلى رسولهم الّذي أرسلوه إليه، فقال لهم: أراكم تنظرون إليّ، قد و اللَّه أخبرنى أنه صائم،
فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «صوم شهر صوم الصبر، و صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر».
و قد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف اللَّه، صائم في تضعيف اللَّه عز و جل. و روى الامام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل عن أبى المتوكل عن أبى هريرة أنه كان هو و أصحاب له إذا صاموا يجلسون في المسجد و قالوا نطهر صيامنا. و قال الامام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا عثمان الشحام أبو سلمة ثنا فرقد السبخى قال: كان أبو هريرة يطوف بالبيت و هو يقول: ويل لي من بطني، إن أشبعته كظّني، و إن أجعته أضعفنى. و روى الامام أحمد عن عكرمة قال: قال أبو هريرة: إني لأستغفر اللَّه عز و جل و أتوب إليه كل يوم اثنتي عشرة ألف مرة، و ذلك على قدر ديتي. و روى عبد اللَّه بن أحمد عن أبى هريرة انه كان له خيط فيه اثنا عشر ألف عقدة يسبح به قبل أن ينام. و في رواية ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به، و هو أصح من الّذي قبله. و لما حضره الموت بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال:
ما أبكى على دنياكم هذه، و لكن أبكى على بعد سفري و قلة زادي، و إني أصبحت في صعود و مهبط على جنة و نار، لا أدرى إلى أيهما يؤخذ بى. و روى قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبى سعيد عن أبى هريرة قال: «إذا زوقتم مساجدكم و حليتم مصاحفكم فالدمار عليكم» و روى الطبراني عن معمر قال: بلغني عن أبى هريرة أنه كان إذا مر به جنازة قال روحوا فانا غادون، أو اغدوا فانا رائحون، موعظة بليغة، و عقلة سريعة، يذهب الأول و يبقى الآخر لا عقل له. و قال الحافظ أبو بكر بن مالك: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر ليث بن خالد البجلي ثنا عبد المؤمن بن عبد اللَّه السدوسي. قال: سمعت أبا يزيد المديني يقول: قام أبو هريرة على منبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دون مقام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعتبة، فقال: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويل لهم من إمارة الصبيان، يحكمون فيهم بالهوى و يقتلون بالغضب. و قال الإمام أحمد: حدثنا على بن ثابت عن أسامة ابن زيد عن أبى زياد- مولى ابن عباس- عن أبى هريرة قال: كانت لي خمس عشرة ثمرة فأفطرت على خمس و تسحرت بخمس و أبقيت خمسا لفطرى. و قال أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إسماعيل- يعنى العبديّ- عن أبى المتوكل أن أبا هريرة كانت لهم زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها يوما السوط ثم قال: لو لا القصاص يوم القيامة لأغشينك به، و لكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، أحوج ما أكون إليه، اذهبي فأنت حرة للَّه عز و جل. و روى حماد بن سلمة عن أيوب عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة أن أبا هريرة مرض فدخلت عليه أعوده فقلت: اللَّهمّ اشف أبا هريرة، فقال: اللَّهمّ لا ترجعها، ثم قال: يا أبا سلمة يوشك أن يأتى على الناس زمان يكون الموت أحب