البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ثم دخلت سنة ثلاث و ستين
أنا مولاتك و ابني في الأسارى، فقال: عجلوه لها، فضربت عنقه، و قال: أعطوه رأسه، أما ترضين أن لا يقتل حتى تتكلمي في ابنك؟ و وقعوا على النساء حتى قيل إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج فاللَّه أعلم. قال المدائني عن أبى قرة قال قال هشام بن حسان: ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج. و قد اختفى. جماعة من سادات الصحابة منهم جابر بن عبد اللَّه، و خرج أبو سعيد الخدريّ فلجأ إلى غار في جبل فلحقه رجل من أهل الشام، قال: فلما رأيته انتضيت سيفي فقصدني، فلما رآني صمم على قتلى فشممت سيفي ثم قلت: (إني أريد أن تبوء بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار و ذلك جزاء الظالمين) فلما رأى ذلك قال: من أنت؟
قلت: أنا أبو سعيد الخدريّ قال: صاحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قلت: نعم! فمضى و تركني.
قال المدائني: و جيء إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له: بايع! فقال: أبايع على سيرة أبى بكر و عمر: فأمر بضرب عنقه، فشهد رجل أنه مجنون فخلى سبيله. و قال المدائني عن عبد اللَّه القرشي و أبى إسحاق التميمي قالا: لما انهزم أهل المدينة يوم الحرة صاح النساء و الصبيان، فقال ابن عمر:
بعثمان و رب الكعبة. قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة. قال: سألت الزهري كم كان القتلى يوم الحرة قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين و الأنصار، و وجوه الموالي و ممن لا أعرف من حر و عبد و غيرهم عشرة آلاف. قال: و كانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و ستين، و انتهبوا المدينة ثلاثة أيام. قال الواقدي و أبو معشر: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث و ستين.
قال الواقدي عن عبد اللَّه بن جعفر عن ابن عون قال: و حج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير، و كانوا يسمونه العائذ- يعنى العائذ بالبيت- و يرون الأمر شورى، و جاء خبر الحرة إلى أهل مكة ليلة مستهل المحرم مع سعيد مولى المسور بن مخرمة، فحزنوا حزنا شديدا و تأهبوا لقتال أهل الشام. قال ابن جرير: و قد رويت قصة الحرة على غير ما رواه أبو مخنف، فحدثني أحمد بن زهير ثنا أبى سمعت وهب بن جرير ثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا ابنه يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوما، فان فعلوا فارمهم بمسلم ابن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته لنا، فلما هلك معاوية وفد إلى يزيد وفد من أهل المدينة، و كان ممن وفد إليه عبد اللَّه بن حنظلة بن أبى عامر- و كان شريفا فاضلا سيدا عابدا- و معه ثمانية بنين له فأعطاه يزيد مائة ألف درهم، و أعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم و حملاتهم، ثم رجعوا إلى المدينة، فلما قدمها أتاه الناس فقالوا له: ما وراءك؟ فقال: جئتكم من عند رجل و اللَّه لو لم أجد إلا بنىّ هؤلاء لجاهدته بهم. قالوا: قد بلغنا أنه أعطاك و أخدمك و أحذاك