نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٩ - باب المسألة و الشهداء
فيقول اللوح: نعم يا ربّ و بلغته اسرافيل، فيقدم مع اللّوح و القلم في صورة الآدميين، فيقول اللّه له: هل بلغك اللّوح ما سطر فيه القلم من وحي؟ فيقول: نعم يا ربّ و بلغته جبرئيل، فيدعى بجبرئيل، فيتقدّم حتّى يقف مع اسرافيل، فيقول اللّه له: (هل)[١] ابلغك اسرافيل ما بلغ فيقول: نعم يا ربّ.
و بلّغته جميع أنبيائك و أنفدت إليهم جميع ما انتهى إليّ من أمرك و أدّيت رسالاتك إلى نبيّ نبيّ و رسول رسول، و بلّغتهم كلّ وحيك و حكمتك و كتبك و انّ آخر من بلّغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمّد بن عبد اللّه العربي القرشي الحرمي حبيبك.
قال الباقر ٧: فأوّل من يدعى من ولد آدم للمسألة محمّد بن عبد اللّه فيدنيه اللّه[٢] حتّى لا يكون خلق أقرب إلى اللّه يومئذ منه، فيقول اللّه: يا محمّد هل بلّغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك من كتابي و حكمتي و علمي، و هل أوحى ذلك إليك؟ فيقول رسول اللّه ٦: نعم يا ربّ قد بلّغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه و أرسلته به[٣] من كتابك و حكمتك و علمك و أوحاه إلي، فيقول اللّه لمحمّد: هل بلغت أمّتك ما بلّغك جبرئيل من كتابي و حكمتي؟ فيقول رسول اللّه: نعم يا ربّ قد بلّغت أمّتي ما أوحيت إليّ من كتابك و حكمتك و علمك و جاهدت في سبيلك. فيقول اللّه لمحمّد: فمن يشهد بذلك؟
فيقول محمّد: يا ربّ أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة و ملائكتك و الأبرار من أمّتي و كفى بك شهيدا. فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمّد بتبليغ الرسالة، ثمّ يدعى بأمّة محمّد، فيسألون هل بلغكم محمّد رسالتي و كتابي و حكمتي و علمي و علمكم ذلك، فيشهدون لمحمّد بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم، فيقول اللّه لمحمد: فهل استخلف في أمّتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي و علمي و يفسّر لهم كتابي و يبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي و خليفة في الأرض.
فيقول محمّد: نعم يا ربّ قد خلّفت فيهم عليّ بن أبي طالب أخي و وزيري و وصيّي و خير أمّتي و نصبته لهم علما في حياتي و دعوتهم الى طاعته و جعلته خليفتي في أمّتي (و) إماما
[١] كذا في المصدر.
[٢] المراد من هذا هو القرب المعنوي و إلا فاللّه سبحانه بريء عن الجسم و المكان و كذا المراد من اشرافه ظهور جلاله.
[٣] في المصدر:« و أرسلته من كتابك»