نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٨ - باب كتاب أمير المؤمنين
بيان- و له صلوات اللّه عليه خطبة بليغة في هذا المعنى تسمّى بالشقشقية أوردها السيد رضى الدّين طاب ثراه في كتاب نهج البلاغة من أرادها فليطالعها ثمة.[١] و قال السيّد ابن طاوس ;: و مما يزيل بعض التعجّب من ضلال أكثر هذه الأمة عن الصواب و غلبة الباطل على الحقّ في ظاهر الأسباب إن هذه سنّة ماضية فى الأمم الخالية.
فإن آدم ٧ كان له فى دنياه ولدان قابيل و هابيل، فغلب قابيل المبطل هابيل المحقّ، و بقيت أمة شيث ٧ و من بعده في تقية و في مقام مغلوبين بالظالمين إلى أن جاءت نبوة نوح ٧ فلم يزالوا عليه مستظهرين و له معاندين إلى أن أهلكهم اللّه عزّ و جلّ بالغرق الشامل و الهلاك الهائل.
و كذا جرى لصالح ٧ مع أمته و لهود ٧ مع أمته و للوط ٧ مع أمته و لإبراهيم ٧ مع نمرود و لموسى ٧ مع فرعون و لأمة عيسى ٧ حتى أخرجه اللّه منهم و اصلا إلى السّماء و ما انقادوا لأحد من الأنبياء إلّا بالقهر و أنواع البلاء و ما استقام أمرهم مع داود ٧ إلّا بأمور للآراء.
و ما استقام أمرهم مع سليمان ٧ إلّا بمعونة الجن و الشياطين و طاعة الطير و غيرها و تسخير الهواء و ما استقاموا لذي القرنين إلّا بالقتل الذريع، و سفك الدّماء فأي أمة استقامت بالسّلامة و العافية حتّى تستقيم هذه الأمّة بطاعة اللّه و طاعة الائمة الهادية و جعلت آخر الأمم و نبيّها آخر الأنبياء فكيف كان يتيها الاستيصال لها بالفناء و بمثل الّذي جرى مع الأمم الهالكة مع الأنبياء :[٢].
أقول: و ذلك لأن نظر أكثر بني آدم مقصور على العاجل المحسوس و عليه مجبولون و بعمارة الدّنيا مولعون و هم عن الآخرة يعمهون.
آخر كتاب الفتن و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
[١] راجع نهج البلاغة: الخطبة رقم ٣.
[٢] كشف المحجة: ص ٧٥ الفصل ٩٧