نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٠ - باب ما جاء في أمه
فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري منها فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بنى عباس (العباس) و شراذم من فتيان العراق. فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمرو بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن تبرز (يبرز) للمبتاعين جارية صفتها كذا (و كذا)،[١] لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها او (و) يشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرّقيق.
فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين عليّ ثلاثمائة[٢] دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربية لو برزت في زيّ سليمان على مثل سرير ملكه ما بدت لى فيك رغبة فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس، فما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية، و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي (إليه و)[٣] الى أمانته و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة و خطّ رومي، و وصف فيه كرمه و وفاه و نبله و سخاءه فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه و رضيته، فأنا و كيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن ٧ في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس:
بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة و المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي ٧ من الدّنانير فى الشقة الصفراء.
فاستوفاه منّي و تسلّمت منه الجارية ضاحكه مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتى الّتي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا (مولاها)[٤] ٧
[١] كذا في المصدر.
[٢] في المصدر:« بثلاثمائة».
[٣] كذا في نسخة من المصدر.
[٤] كذا في نسخة من المصدر