نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٦ - باب كتاب أمير المؤمنين
لقد أنهي إليّ أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط له أن يؤتيه (يعطيه)[١] آتية (إتاوة)[٢] هي أعظم ممّا في يديه من سلطانه، فصفرت يد هذا البائع دينه بدنياه، و خربت (خزيت)[٣] أمانة هذا المشتري نصرة (بنصرة)[٤] فاسق غادر بأموال المسلمين و أيّ سهم لهذا المشتري شرب الخمر و ضرب حدا في الإسلام؟ و كلّكم يعرفه فى الفساد في الدّين و أيّ سهم (لمن)[٥] لم يدخل فى الإسلام و أهله حتّى رضخ له رضيخة؟ فهؤلاء قادة القوم! و من تركت لكم ذكر مساويه أكثر و أنور[٦] و أنتم تعرفونهم بأعيانهم و أسمائهم، كانوا على الإسلام ضدّا و لنبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله حربا، و للشّيطان حزبا، لم يتقدّم إيمانهم، و لم يحدث نفاقهم.
و هؤلاء اللذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر و التكبّر و التسلّط بالجبريّة و الفساد في الأرض، و أنتم على ما كان منكم من تواكل و تخاذل خير منهم و أهدى سبيلا، منكم الفقهاء و العلماء و الفهماء و حملة الكتاب و المتهجّدون بالأسحار، ألا تسخطون و تنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام الجفاة فيه؟ اسمعوا قولي، يهديكم اللّه، إذا قلت، و أطيعوا أمري إذا أمرت.
فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا، و إن عصيتمونى لا ترشدوا، قال اللّه تعالى: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ»[٧] و قال اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد»[٨] فالهادي بعد النّبي صلى اللّه عليه و آله هاد لأمّته على ما كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
[١] كذا في نسخة من المصدر.
[٢] كذا في نسخة من المصدر.
[٣] كذا في نسخة من المصدر.
[٤] كذا في نسخة من المصدر.
[٥] و الأصح سقط هنا.
[٦] و في نسخة:« أبور».
[٧] يونس: ٣٥.
[٨] الرعد: ٧