نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٩ - باب مقام أولاد القائم
و اللّه الإمام المبين، و نحن الّذين أنزل في حقّنا «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»[١].
يا شافعي نحن أهل البيت و نحن ذريّة الرّسول، و نحن أولو الأمر، فخرّ الشافعيّ مغشيّا عليه، لما سمع منه، ثمّ أفاق (من غشيته) و آمن به، و قال: الحمد للّه الّذي منحني بالإسلام و الإيمان و نقلني من التقليد إلى اليقين.
ثمّ أمر لنا بإقامة الضيافة، فبقينا على ذلك ثمانية أيّام، و لم يبق في المدينة أحد إلّا جاء إلينا، و حادثنا، فلمّا انقضت الأيّام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضّيافة، ففسح لهم في ذلك، فكثرت الأطعمة و الفواكه، و عملت لنا الولايم، و لبثنا في تلك المدينة سنة كاملة، فعلمنا و تحقّقنا أنّ تلك المدينة مسيرة شهرين برّا و بحرا، و بعدها مدينة اسمها الرائعة[٢] سلطانها القاسم ابن صاحب الأمر.
مسيرة ملكها شهران و هي على تلك القاعدة و لها دخل عظيم و بعدها مدينة اسمها الصافية، سلطانها إبراهيم ابن صاحب الأمر بالحكّام و بعدها مدينة أخرى اسمها طلوم (ظلوم) سلطانها عبد الرّحمن ابن صاحب الأمر، مسيرة رستاقها و ضياعها شهران.
و بعدها مدينة أخرى اسمها عناطيس، سلطانها هاشم ابن صاحب الأمر، و هى أعظم المدن و أكبرها. و أعظم دخلا، و مسيرة ملكها أربعة أشهر فتكون مسيرة هذه المدن الخمس و الملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط و الضياع و الجزائر غير المؤمن الشيعي الموحّد القائل بالولاية و البراءة الّذي يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، سلاطينهم أولاد إمامهم، يحكمون بالعدل و به يأمرون.
و ليس على وجه الأرض مثلهم و لو جمع أهل الدّنيا، لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الأديان و المذاهب و لقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقّب ورود صاحب الأمر إليهم، لأنّهم زعموا انّها سنة وروده، فلم يوفّقنا اللّه للنظر إليه، فأمّا روزبهان و حسّان فانهما أقاما بالزاهرة ترقبا رؤيته، و قد كنّا لمّا استكثرنا هذه المدن و أهلها، و دخلنا سألنا عنها، فقيل: إنّها عمارة صاحب الأمر ٧ و استخراجه[٣].
[١]- آل عمران: ٣٤.
[٢]- في البحار:« الوائقة».
[٣]- نقله بلفظه المحدّث النورى في كتابه« جنّة المأوى» من ملحقات بحار الأنوار: ج ٥٣ ص ٢١٣- ٢٢٠ عن كتاب« الصراط المستقيم»، و ما وجدناه في ص ٢٦٤ منه مضمونه، و هكذا في مجموعة ابن العودي ص ١٠٩ نحوه، و كتاب( السلطان المفرّج عن أهل الايمان) للنيلي و هو شيخ الشيخ ابن فهد الحلّي، و حديقة الشيعة: ص ٧٦٥، و الانوار النعمانية: ج ٢ ص ٥٨، و جنة المأوى: الحكاية ٣، و مخطوطة الشهرزوري