نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠ - باب مقام أولاد القائم
٢- و في رواية عليّ بن فاضل المازندراني: إنّه وصل في بعض أسفاره إلى بلد الأندلس فرأى قافلة، قد وصل من جبال قرينة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن و الأمتعة، فسأل عن حالهم، فقيل: إنّ هؤلاء يجيئون من جهه قريبة من أرض البربر، و هى قريبة من جزائر الرافضة، فحيث سمع ذلك منهم ارتاح إليهم، و جذبه باعث الشوق إلى أرضهم فقيل: إنّ المسافة خمسة و عشرون يوما.
قال: فمضيت فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة، و لها أبراج محكمات شاهقات، و تلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبير يقال له: باب البربر، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد، فهديت عليه، و دخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربيّ من البلد، فجلست في جانب المسجد لأستريح و اذا بالمؤذّن يؤذّن للظهر و نادى بحيّ على خير العمل و لمّا فزع دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزّمان ٧ فأخذتنى العبرة بالبكاء.
فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد، فشرعوا في الوضوء، على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقيّ من المسجد، و أنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمه الهدى عليهم السّلام، فلمّا فرغوا من وضوئهم، فاذا برجل قد برز من بيتهم بهيّ الصورة، عليه السكينة و الوقار، فتقدّم إلى المحراب، و أقام الصلاة، فاعتدلت الصفوف وراءه.
و صلّى بهم إماما و هم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا : على الوجه المرضيّ فرضا و نفلا و كذا التعقيب و التسبيح و من شدّة ما لقيته من و عثاء السّفر، و تعبى في الطريق لم يمكنّي أن أصلّي معهم الظهر، فلمّا فرغوا و رأوني أنكروا عليّ عدم اقتدائي بهم.
فتوجّهوا نحوي بأجمعهم و سألونى عن حالي و من أين أصلي و ما مذهبى؟ فشرحت لهم أحوالى و أنّي عراقيّ الأصل، و أمّا مذهبى فإني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا
______________________________
كتاب
«الصراط المستقيم»، و ما وجدناه في ص ٢٦٤ منه مضمونه، و هكذا في مجموعة ابن العودي
ص ١٠٩ نحوه، و كتاب (السلطان المفرّج عن أهل الايمان) للنيلي و هو شيخ الشيخ ابن
فهد الحلّي، و حديقة الشيعة: ص ٧٦٥، و الانوار النعمانية: ج ٢ ص ٥٨، و جنة المأوى:
الحكاية ٣، و مخطوطة الشهرزوري
.