مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧ - (مسألة ١٣) الصوم كالصلاة في أنه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميت مطلقا
بميراثه، كما فسّره به في صحيحة حفص البختري، و لا اختصاص لذلك بالولد الأكبر و لا بالولد بقول مطلق. إلى أن قال: و بذلك يظهر لك أنّه لا مستند لما اشتهر بينهم من التخصيص بالولد الأكبر. و بالجملة: فإنّ الظاهر من الأخبار هو أنّ الولي هنا هو الولي في أحكام الميّت، و هو الأولى بالإرث[١].
و قال النراقي (رحمه اللَّه) في «المستند»: الولي هنا هو أولى بالميراث من الذكور، و استدلّ عليه بما استدلّ به صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه). إلى أن قال: و لازمه كون الولاية على ترتيب الطبقات في الإرث؛ فمع الأب و الابن لا ولي غيرهما، و مع فقدهما ينتقل الولاية إلى الطبقة الثانية، و هكذا إلّا النساء[٢]، انتهى.
و الجواب عن هذا القول: أنّ العمدة في الاستدلال عليه صحيحة حفص البختري و مرسلة حمّاد بن عيسى المتقدّمتين. و لنا أن نقول: إنّ أفضل أهل بيت الميّت هو الولد الأكبر، فيخرج الأب؛ لأنّه لا يعدّ من أهل بيت ولده عرفاً، و إنّ الولد الأكبر من الذكور هو أفضل أهل بيته بسبب اختصاصه بالحباء، و لاختصاصه بالحباء كان أولى من جميع الناس بميراثه.
و قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) و نعم ما قال ظاهر الأصحاب في كتاب الميراث تعليل الحباء بأنّ عليه القضاء، بل ربّما فرّعوا عليه حرمان فاسد العقل و نحوه ممّن لم يكن صالحاً للقضاء من الحبوة، و قد اعترف في «الذكرى» بأنّ الأكثر قد قرنوا بين الحبوة و بين قضاء الصلاة[٣]، انتهى.
الأمر الثاني: هل الواجب على الولي قضاء ما فات عن الميّت لعذر، أو يعمّه و الفائت عن عمد و عصيان؟ ذهب الشهيد (رحمه اللَّه) في «الذكرى» و المحقّق (رحمه اللَّه) في
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ٣٢٥.
[٢] مستند الشيعة ١٠: ٤٦٢.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٤٠.