مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - (مسألة ٦) لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
فيهما، كما ورد في التفاسير. و من المحتمل أيضاً أن يكون المراد من المشرقين في قوله تعالى يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فاصلة ما بين المشرق و المغرب، و تثنية المشرق للتغليب.
و صاحب «الحدائق» بعد أن ذكر أنّ هذا الفرق أي الفرق بين القولين؛ و هما كفاية رؤية الهلال في بلد لجميع الناس؛ حتّى في البلاد البعيدة المختلفة الأُفق و عدم كفايتها لهم، بل لكلّ بلد حكم نفسه عندهم مبني على كرؤية الأرض، و نقل عن فخر الدين: إنّ مبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرؤية أو مسطّحة، و حكى عن «منتهى» العلّامة (رحمه اللَّه) القول بكفاية رؤية الهلال في بلد لجميع الناس في جميع البلاد، و استدلاله بالأخبار الكثيرة بوجوب القضاء إذا شهدت البيّنة بالرؤية و عدم اعتبار قرب البلاد و بعدها، و ارتضى بما حكاه عن «المنتهي» بقوله: و ملخّصه أنّا نقول بوجوب الصوم أو القضاء مع الفوات متى ثبتت الرؤية في بلد آخر قريباً أو بعيداً و ما ادّعوه من الطلوع في بعض و عدم الطلوع في آخر بناءً على ما ذكروه من الكروية ممنوعٌ.
قال: و ممّا يبطل القول بالكروية أنّهم جعلوا من فروع ذلك أن يكون يوم واحد خميساً عند قوم و جمعة عند آخرين، و سبتاً عند قوم و هكذا، و هذا ممّا تردّه الأخبار المستفيضة في جملة من المواضع؛ فإنّ المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب و الشكّ: أنّ كلّ يوم من أيّام الأُسبوع و كلّ شهر من شهور السنة أزمنة معلومة نفس أمرية. إلى أن قال (رحمه اللَّه): و اللازم على ما ادّعوه من الكروية أنّها اعتبارية باعتبار قوم دون آخرين[١]، انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ كرؤية الأرض ممّا ثبت و من المسلّمات في زماننا هذا، و أنّها
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٣ ٢٦٧.