مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٤ - (مسألة ٦) لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
المصر بالصوم أو الإفطار إنّما يتصوّر في البلاد القريبة دون البعيدة مع عدم وجود وسائل الارتباط الموجودة في زماننا هذا في تلك الأزمنة.
و في رواية حبيب الجماعي قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة، و إنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه، و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية[١]
، حيث إنّ الرجلين الشاهدين كانا في بلد قريب من مصر كان فيه علّة مانعة من الرؤية، و قد رأياه في خارج المصر و وردا في المصر و شهدا بالرؤية.
و السيّد الخوئي (رحمه اللَّه) في «مستند العروة الوثقى» بعد اختياره مختار العلّامة في «المنتهي» و صاحب «الوافي» و «الحدائق» و «مستند الشيعة» و الآغا جمال الخوانساري و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) قال: فالوجوب حينئذٍ على الجميع مطلقاً قوي[٢] من كفاية رؤية الهلال في قطر من نصف كرة الأرض لجميع أقطار ذلك النصف، قال: و لعلّه إلى ذلك يشير سبحانه و تعالى في قوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ و أنّ لكلّ من نصفي كرة الأرض مشرق و مغرب، فلها مشرقان و مغربان. ثمّ استشهد بقوله تعالى يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ الظاهر في أنّ هذا أكثر بعدٍ و أطول مسافةٍ بين نقطتي الأرض: إحداهما مشرق لهذا النصف و الأُخرى مشرق للنصف الآخر[٣]، انتهى.
و فيه: أنّه من المحتمل أن يكون المراد من المشرقين و المغربين مشرق الشمس و مشرق القمر و مغربهما، أو مشرقي الشمس في الصيف و الشتاء و مغربيهما
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ١٣.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٣٦١.
[٣] مستند العروة الوثقى، الصوم ٢: ١١٦.