مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - (مسألة ٥) المسافر الجاهل بالحكم لو صام صح صومه و يجزيه
«فصل في صلاة المسافر» بقوله: «كما أنّه من شروط القصر في ابتداء السفر الوصول إلى حدّ الترخّص كذلك عند العود ينقطع حكم السفر بالوصول إليه»، و هذا منه (رحمه اللَّه) ردّ لقول علي بن بابويه و ولده الصدوق (رحمهما اللَّه) القائلين بأنّ المدار في القصر بالنسبة إلى المسافر الخارج من منزله هو مجرّد الخروج من المنزل، بحيث لو أراد أن يصلّي بعد الخروج من منزله و قبل الوصول إلى حدّ الترخّص فليصلِّ قصراً، و كذلك المسافر القادم أهله إذا تجاوز عن حدّ الترخّص و أراد أن يصلّي قبل وروده على منزله فليصلِّ قصراً.
و المدار في الصوم و الإفطار أيضاً الخروج من المنزل و الدخول إيّاه؛ فمن خرج من منزله قبل الزوال و تجاوز عن حدّ الترخّص بعد الزوال فليفطر، و كذلك في العود فإذا وصل إلى حدّ الترخّص قبل الزوال و دخل إلى منزله بعد الزوال فليفطر.
و استدلّ على هذا القول بموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يكون مسافراً ثمّ يقدم و يدخل بيوت الكوفة أ يتمّ الصلاة أم يكون مقصّراً حتّى يدخل أهله؟ قال
بل يكون مقصّراً حتّى يدخل أهله[١]
، و صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا يزال المسافر مقصّراً حتّى يدخل بيته[٢]
، و مرسلة الصدوق (رحمه اللَّه) قال: روي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال
إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه[٣].
و القول المشهور في المسألة: أنّ المدار في القصر ذهاباً و إياباً هو حدّ الترخّص بخفاء الأذان و الجدران. و يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجل يريد السفر (فيخرج)، متى يقصّر؟ قال
إذا توارى من
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٧، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٧، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٧، الحديث ٥.