مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥١ - القول في أحكام الاعتكاف
أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن معتكف واقع أهله، قال
عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً؛ عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً[١].
و أمّا حرمة اللمس و التقبيل بشهوة فلم يدلّ عليها نصٌّ خاصٌّ، و من قال بحرمتهما تمسّك بالنهي في الآية المذكورة وَ لا تُبَاشِرُوهُنَ.
قال في «الخلاف»: إذا باشر امرأته في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس ظاهرها بطل اعتكافه؛ أنزل أو لم ينزل، و به قال الشافعي. إلى أن قال: و قال أبو حنيفة: إن أنزل بطل و إن لم ينزل لم يبطل. دليلنا: قوله تعالى وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ، و هذا عامّ في كلّ مباشرة أنزل أو لم ينزل و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه[٢]، انتهى.
و يظهر من صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه) حرمة التقبيل بشهوة، و استند فيه إلى ظاهر الآية، قال في «الحدائق»: و المسألة عندي بالنسبة إلى إبطال الاعتكاف بالمباشرة و التقبيل بشهوة محلّ توقّف. أمّا التحريم فلا ريب فيه لظاهر الآية[٣]، انتهى.
و يظهر من صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) تقوية الاستدلال على حرمة التقبيل و اللمس بشهوة بعموم الآية، حيث إنّه (رحمه اللَّه) بعد حكاية نسبة الحرمة إلى قطع الأصحاب عن صاحب «المدارك» قال: الذي بملاحظته يقوى إرادة ما يعمّ ذلك من المباشرة في الآية[٤]، انتهى ملخّصاً.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٧، كتاب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢] الخلاف ٢: ٢٢٩.
[٣] الحدائق الناضرة ١٣: ٤٩١.
[٤] جواهر الكلام ١٧: ٢٠٠.