مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٢ - القول في أحكام الاعتكاف
بل هي مبطلة للاعتكاف (٢)، و لا يخفى: أنّ مباشرة النساء منصرفة إلى الجماع في الآية الشريفة و في غيرها من موارد الاستعمال؛ فحينئذٍ إن قام إجماع أو شهرة محقّقة على حرمة اللمس و التقبيل بشهوة على المعتكف فهو، و إلّا فلا دليل على حرمتهما عليه.
و في «الجواهر»: و لا أجد فيه خلافاً، سوى ما عساه تشعر به عبارة «التهذيب» فإنّه بعد أن روى عن الصادق (عليه السّلام) في الحسن
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد و ضربت له قُبّةٌ من شعر و شمّر المئزر و طوى فراشه
، فقال بعضهم: و اعتزل النساء؟ فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
أمّا اعتزال النساء فلا
، قال: فإنّه أراد بذلك مخالطتهنّ و مجالستهنّ و محادثتهنّ دون الجماع، و الذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره، مع احتمال إرادته الحصر الإضافي؛ فلا يشمل اللمس و التقبيل بشهوة[١]، انتهى.
فهذه العبارة من صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) تدلّ على تحقّق الإجماع على حرمة اللمس و التقبيل بشهوة حيث وجّه (رحمه اللَّه) مراد «التهذيب» بما لا ينافي الإجماع.
(٢) لا خلاف في كون الجماع مبطلًا للاعتكاف. و قد يستدلّ عليه بالنهي في الآية. و يظهر من صاحب «الجواهر» ما ملخّصه: أنّ حكم الفقهاء بالبطلان بالجماع و اللمس و التقبيل بشهوة لا وجه له إلّا الفهم العرفي المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أنّ الشارع في أمثال ذلك معظم نظره بيان الصحّة و الفساد، بل قد لا يكون مقصوده إلّا ذلك و إن أدّاه بلفظ النهي. ثمّ حكى (رحمه اللَّه) عن «المنتهي» زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل و عن الإسكافي زيادة اتّباع النظر للنظر بشهوة من
[١] جواهر الكلام ١٧: ٢٠٠.