مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
نعم لو فاتته النية لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضاناً أو مرض أو سفر فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها شرعاً إلى الزوال لو لم يتناول المفطر (٢٠)، (٢٠) يعني أنّ المكلّف إذا تذكّر في أيّ جزء من طلوع الفجر إلى الزوال بوجوب صوم هذا اليوم عليه يوقع النية حال الذكر فوراً بحيث لو أخّر لزم خلوّ جزء من النهار من النية اختياراً، فيفسد صومه من غير فرق في الصوم الواجب المعيّن بين رمضان و النذر المعيّن و النذر المطلق و القضاء المضيّقين.
و الدليل على وجوب النية إلى الزوال في الجاهل و الناسي و الغافل، الشهرة العظيمة، بل عن «الغُنية» و «المعتبر» و «المنتهي» و «التذكرة» دعوى الإجماع عليه. و لم ينقل الخلاف إلّا عن ظاهر ابن أبي عقيل من عدم الفرق بين العامد لترك النية و الناسي في بطلان الصوم، و هو شاذّ لا يُعبأ به.
و استشهد في «مصباح الفقيه» بما روي أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس، فجاء أعرابي إلى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فشهد برؤية الهلال، فأمر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) منادياً ينادي
كلّ من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك
، فإنّه كما يعمّ الشاكّ يعمّ الغافل و الجاهل الذي يزعم عدم انقضاء شعبان، فإذا جاز مع الجهل بالموضوع بأنحائه جاز مع النسيان أيضاً؛ لعدم الفرق بينهما في المعذورية. و ضعفه مجبور باشتهاره بين الأصحاب[١]، انتهى ملخّصاً.
و فيه: أنّ أصل المسألة و هو وجوب النية قبل الزوال لمن كان جاهلًا و نحوه في نفسها مشهورة، إلّا أنّ اعتماد المشهور على الرواية المذكورة غير ثابت.
[١] مصباح الفقيه، الصوم ١٤: ٣١٤.