مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - (مسألة ٦) يجوز على الأصح السفر اختيارا في شهر رمضان
سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ و كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه
قد وضع اللَّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها، و يصوم يوماً بدل يوم إن شاء اللَّه.[١]
الخبر.
و موثّقة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّ أُمّي كانت جعلت عليها نذراً أنّ اللَّه ردّ (أن يردّ اللَّه) عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكّة، فأشكل علينا لمكان النذر، أ تصوم أو تفطر؟ فقال
لا تصوم، قد وضع اللَّه عنها حقّه و تصوم هي ما جعلت على نفسها
، قلت: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل أ تَقضيه؟ قال
لا
، قلت: أ فتترك ذلك؟ قال
لا؛ لأنّي أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره[٢]
، و هذه الرواية صحيحة من أحد طريقي الكليني رواها عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة[٣]، و موثّقة من طريق الشيخ في «التهذيب» رواها عن علي بن الحسن بن فضّال[٤]. فدلالة هاتين الروايتين على كون الصوم النذري كصيام شهر رمضان واجباً مشروطاً واضحة.
هذا كلّه فيما كان متعلّق نذره الصوم في يوم الجمعة مثلًا، فيكون وجوبه مشروطاً بالحضور. و أمّا لو كان متعلّق نذره الصوم في ذلك اليوم مقيّداً بكونه في الحضر أو في السفر مقيماً فيكون واجباً مطلقاً و خارجاً عن موضع البحث، و لا تشمله الروايتان المزبورتان.
الثاني: غير النذري المعيّن كالصوم الواجب بالإجارة في أيّامٍ مخصوصة
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٠، كتاب النذر و العهد، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٩٦، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣] الكافي ٧: ٤٥٩/ ٢٤.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ٢٣٤/ ٦٨٧.