مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - (مسألة ٥) المسافر الجاهل بالحكم لو صام صح صومه و يجزيه
و يتعيّن عليه الإفطار لو قدم بعده؛ و إن وجب عليه التمام إذا لم يكن قد صلّى (٣٧). و قد تقدّم في كتاب الصلاة: أنّ المدار في قصرها هو وصول المسافر إلى حدّ الترخّص، فكذا هو المدار في الصوم، فليس له الإفطار قبل الوصول إليه (٣٨)، (٣٧) أمّا تعيّن الإفطار على المسافر فيما قدم بعد الزوال: فلأنّه قبل الزوال مسافر لا يصحّ منه الصوم، و بعد الزوال و إن قدم على أهله و صار حاضراً لكنّه فات منه وقت نية الصوم فلا يصحّ منه الصوم. و يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم و غيره من الروايات التي تقدّم ذكرها منّا في شرح قول المصنّف (رحمه اللَّه): «و إن كان بعده أو قبله لكن تناول المفطر فلا يجب عليه».
و أمّا وجوب إتمام الصلاة عليه فيما قدم أهله بعد الزوال و لم يكن قد صلّى في السفر: فلصحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): يدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في السفر فلا أُصلّي حتّى أدخل على أهلي، فقال
صلِّ و أتمّ الصلاة
، قلت: فدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في أهلي أُريد السفر فلا أُصلّي حتّى أخرج، فقال
فصلِّ و قصّر، فإن لم تفعل فقد خالفت و اللَّهِ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)[١].
و صحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلّيها، قال
يصلّيها أربعاً
و قال
لا يزال يقصّر حتّى يدخل بيته[٢]
، و تفصيل هذه المسائل و البحث فيها موكول إلى كتاب الصلاة.
(٣٨) تقدّم هذا من المصنّف (رحمه اللَّه) في المسألة السابعة و العشرين من مسائل
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥١٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٤.