مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - (مسألة ١) يكره للصائم أمور
هذا إذا لم يقصد الإنزال بذلك و لم يكن من عادته، و إلّا حرم في الصوم المعيّن (٢).
و يمكن الجمع بينها و بين ما تقدّم بحمل الأخبار المتقدّمة على تأكّد الكراهة و إن كان أصل الكراهة يحصل بدون ذلك[١]. و فيه: أنّ المستفاد من بعض الروايات عدم الكراهة فيما لم يفعل ذلك بشهوة، كما في صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال
إن لم يفعل ذلك بشهوة فلا بأس، و أمّا بشهوة فلا يصلح
و غيرها من روايات الباب.
و أمّا شدّة الكراهة للشابّ الشبِق كخشن بمعنى شديد الشهوة و من تتحرّك شهوته فلصحيحة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ما تقول في الصائم يقبّل الجارية و المرأة؟ فقال
أمّا الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشابّ الشبِق فلا؛ لأنّه لا يؤمن، و القبلة إحدى الشهوتين
، قلت: فما ترى في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي
إنّك لشبق يا أبا حازم[٢].
و لم يقل أحد من أصحابنا و لا من علماء العامّة بحرمة مباشرة النساء للصائم إلّا بعض الشافعية، قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة»: و قال بعض الشافعية بحرمة مباشرة النساء للصائم؛ لأنّه لا يجوز أن يعرض الصوم للإفساد[٣].
(٢) قد مرّ سابقاً في البحث عن رابع المفطرات و هو الإنزال أنّ كلّ فعل يقصد به الإنزال أو لم يقصد و لكن كانت العادة به فهو محرّم تكليفاً فقط عند المصنّف (رحمه اللَّه)؛ لأنّه (رحمه اللَّه) لا يقول بمبطلية قصد المفطر، و كان مختارنا وفاقاً لأكثر علمائنا أنّه مبطل.
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ١٥١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٩٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٣، الحديث ٣.
[٣] تذكرة الفقهاء ٦: ٩١.