مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
لا دين لمن لا تقية له، و التقية في كلّ شيء إلّا في النبيذ و المسح على الخفّين[١].
و منها: صحيحة زرارة قال: قلت له في مسح الخفّين تقية؟ فقال
ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً: شرب المسكر و مسح الخفّين و متعة الحجّ
، قال زرارة: و لم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً[٢]. وجه الاستدلال: أنّ استثناء المسح على الخفّين و عدم إجزائه للتقية يقتضي شمول المستثنى منه للحكم الوضعي، و أنّ غير المسح على الخفّين من الأعمال الجارية على طبق التقية صحيح و مجزٍ، و من جملة تلك الأعمال الصوم الذي أُفطر للتقية.
و منها: موثّقة سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني قال: و اللَّه لقد قال لي جعفر بن محمّد (عليه السّلام)
إنّ اللَّه علّم نبيه التنزيل و التأويل، فعلّمه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) علياً (عليه السّلام)
قال
و علّمنا و اللَّه
ثمّ قال
ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة[٣].
و المستفاد منها: أنّ ما صنعه المكلّف حال التقية فهو في سعةٍ منه لا يترتّب عليه شيء من الإعادة و القضاء و الكفّارة؛ فيجوز له الإفطار للتقية مع صحّة صومه.
ثمّ إنّ القدر المتيقّن في صحّة العمل الجاري على طبق التقية هو ما كان مطابقاً لفتوى العامّة أو حكمهم؛ بأن كان فتواهم بعدم مبطلية رمس الرأس في الماء
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٥، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٥، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ٢.