مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٢ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
و ابتلعها، يحكم بفساد الصوم و وجوب القضاء و الكفّارة؛ لصدق أكل التراب لا لدخول الغبار[١].
و قد اختلف فقهاؤنا في مفطرية الغبار على أقوال:
الأوّل: أنّه غير مفطر مطلقاً، نسب هذا القول إلى الصدوق و السيّد و الديلمي و الشيخ.
الثاني: أنّه مفطر مطلقاً، نسب إلى الشيخين و الحلّي و الحلبي و المحقّق في «الشرائع» و «المختصر النافع» و غيرهم، و هو المختار عندنا.
الثالث: أنّ المفطر هو الغليظ من الغبار لا رقيقه، نسب هذا التفصيل إلى المحقّق في «المعتبر».
الرابع: التردّد و التوقّف في المبطلية، نسب إلى ظاهر «المعتبر» و اختاره صاحب «المدارك» و قال: و يظهر من المصنّف في «المعتبر» التوقّف في هذا الحكم حيث قال بعد أن أورد رواية سليمان المروزي و هذه الرواية فيها ضعف؛ لأنّا لا نعلم القائل و ليس الغبار كالأكل و الشرب و لا كابتلاع الحصى و البَرَد، و هو في محلّه[٢]، انتهى.
و استدلّ للقول الأوّل بالأصل و بموثّقة عمرو بن سعيد المدائني عن الرضا (عليه السّلام) قال: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال
جائز، لا بأس به
، قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال
لا بأس[٣].
و فيه: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل، و أنّ الموثّقة محمولة على صورة عدم
[١] مستند الشيعة ١٠: ٢٣٠.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ٢.