تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٢ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
فيقولون: إنّك لتوعدنا، و اللّه لئن لم تفعل لنقتلنّك[١].
[قال الشّعبي: أوّل من (خرج) الأشتر النّخعي لمّا امتنع][٢].
و لمّا بايعه النّاس هرب الوليد بن عقبة، و سعيد بن العاص[٣]، و مروان بن الحكم إلى مكّة، و بها عائشة و أمّ سلمة رضي اللّه عنهما، و خرج طلحة و الزّبير أيضا إلى مكّة، فدخلا على أمّ سلمة و شكوا إليها و قالا: أكرهنا، و سألاها الخروج، فنهتهما و قالت: إنّما تريدان الفتنة[٤]، فخرجا من عندها، فدخلا على عائشة و ذكرا لها مثل ذلك، و قالا لها: تخرجين معنا فنقاتل هذا الرجل، فأجابتهما[٥]!!
و في الباب حكاية ذكرها صاحب بيت مال العلوم[٦]، و ذكرها أيضا صاحب عقلاء المجانين[٧]، عن أبي الهذيل العلّاف، قال: سافرت مع المأمون إلى الرقّة، فبينا أنا أسير في الفرات، إذ مررنا بدير، فوصف لي فيه مجنون يتكلّم بالحكمة، فدخلت الدّير و إذا برجل و سيم نظيف فصيح و هو مقيّد، فسلّمت عليه، فردّ السّلام، ثمّ قال: قلبي يحدّثني أنّك لست من أهل هذه المدينة القليل عقول أهلها، يعني الرقّة، قلت: نعم، أنا من أهل العراق، فقال: إنّي أسألك[٨] فافهم ما أقول، فقلت:
[١] - أورده محمّد بن جرير الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٣٣ عن سيف بن عمر، و فيه: ... راحل، و باحتها تخنو عليك الكتائب، ... أمرا يديخ الأعاديا.
[٢] - ما بين المعقوفين من ك، و ما بين الهلالين من ب، و في العبارة تشويش، و لم أعثر على مصدر لهذا الكلام.
[٣] - خ: الوليد بن عتبة، و هو تصحيف، و في ط: سعد بن أبي وقّاص، و هو أيضا مصحّف.
[٤] - خ: فقالت: كذبتما إنّما قصدكما أن تفتنا هذه الأمّة.
[٥] - لاحظ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٣١ في عنوان:« ذكر قتل عثمان و بيعة علي بن أبي طالب»، و تاريخ الطّبري ٤/ ٤٣٣ عند ذكر خلافة عليّ عليه السّلام من حوادث سنة ٣٥ من الهجرة، و ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٣، و الفصل ٢ من الفصل ١٦ من المناقب للخوارزمي ص ١٧٨ ح ٢١٦.
[٦] - لم أر لهذا الكتاب ذكرا في مصدر آخر و لا عرفت مؤلّفه.
[٧] - لابن الجندي الشيخ أبي الحسن أحمد بن محمّد بن عمران بن موسى النهلشي المتوفّى ٣٩٠- كما في الذريعة ١٥/ ٣٠٠ برقم ١٩٢٥ و معجم المؤلّفين ٢/ ١٤١-.
[٨] - ض و ع: مسائلك.