تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
ثمّ لمّا ولي أبو بكر الخلافة صعد المنبر و حمد اللّه ثمّ قال: ولّيتكم و لست بخيركم[١]، و كيف يتقدّم المفضول على الفاضل؟
و لمّا ولي عمر رضى اللّه عنه قال: وددت أنّي كنت شعرة في صدر أبي بكر[٢]، ثمّ قال[٣] بعد ذلك: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمّة شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه[٤].
ثمّ إنّ عمر ردّ السّبي الذي سباه خالد بن الوليد في أيّام أبي بكر، فإنّ خالدا تزوّج امرأة مالك بن نويرة، فردّها عمر بعد ما ولدت منه[٥]، ثمّ ولّى عمر صهيبا على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو عبد لنمر بن قاسط، و كلّ هذا تناقض.
و أخبرني عن عبد الرحمان بن عوف، حين ولي عثمان رضى اللّه عنه الخلافة و اختاره، هل ولّاه إلّا و هو يعرفه؟ قلت: لا، فقد قال عبد الرحمان بن عوف بعد ذلك: ما كنت أحبّ أن أعيش حتّى يقول لي عثمان: يا منافق، فمعرفة عثمان عبد الرحمان حين نسبه إلى النّفاق كمعرفة عثمان إيّاه إذ ولّاه الخلافة.
و أخبرني عن عائشة، لمّا كانت تحرّض النّاس على عثمان يوم الدّار و تقول:
اقتلوا نعثلا، قتله اللّه فقد كفر[٦]، فلمّا ولي عليّ عليه السّلام الخلافة، قالت: وددت أنّ هذه
[١] - لاحظ ترجمة أبي بكر من الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٨٢ في عنوان:« ذكر بيعة أبي بكر»، و البداية و النهاية ٥/ ٢١٨ في عنوان:« اعتراف سعد بن عبادة بصحّة ...»، و الكامل ٢/ ٣٣٢، و تاريخ الخلفاء ص ٦٤ و ٦٦.
[٢] - كنز العمّال ١٢/ ٤٩٦ رقم ٣٥٦٢٦ عن مسدّد.
[٣] - ض و ع: ثمّ يقول.
[٤] - لاحظ الكامل في التاريخ ٢/ ٣٢٧ في عنوان:« حديث السقيفة و خلافة أبي بكر»، و البداية و النهاية ٥/ ٢١٥ في عنوان:« قصّة سقيفة بني ساعدة».
[٥] - لاحظ تفصيل قصّة مالك بن نويرة و رأي أبي بكر و عمر فيها في: الغدير للعلّامة الأميني ٧/ ١٥٨- ١٦٥.
[٦] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٤٥٩ في عنوان:« قول عائشة: و اللّه لأطلبنّ بدم عثمان ...» من حوادث سنة ٣٦ من-- الهجرة، و النهاية لابن الأثير ٥/ ٨٠ مادّة« نعثل»، و القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤/ ٦٠« نعثل»، و لسان العرب لابن منظور ١١/ ٦٧٠ مادّة« نعثل»، و تاج العروس للزبيدي ٨/ ١٤١ مادّة« نعثل»، و الغدير للأميني ٩/ ٨٠ و ٨١ و ٨٤ و ٢١٥ و ٢٢٩.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ٧٩ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ٢١٥: قال كلّ من صنّف في السير و الأخبار: إنّ عائشة كانت من أشدّ النّاس على عثمان، حتّى أنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم فنصبته في منزلها، و كانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم لم يبل و عثمان قد أبلى سنّته! قالوا: أوّل من سمّى عثمان نعثلا عائشة، كانت تقول: اقتلوا نعثلا، قتل اللّه نعثلا.
و روى البلاذري في الأنساب- كما في الغدير ٩/ ٨٤ برقم ٢٢- قال: خرجت عائشة رضي اللّه تعالى عنها باكية تقول: قتل عثمان رحمه اللّه، فقال لها عمّار بن ياسر: أنت بالأمس تحرّضين عليه، ثمّ أنت اليوم تبكينه؟!