تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٧ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
أهل بدر خمسة و عشرون[١].
و ذكر الزّبير بن بكّار قال: شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام من أهل بدر سبعة و ثمانون رجلا، منهم: سبعة عشر رجلا من المهاجرين، و سبعون من الأنصار، و أمّا من باقي الصّحابة فكان معه ألف و ثمانمئة، منهم: تسعون رجلا بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحت الشّجرة بيعة الرّضوان، و قتل من أهل الشّام سبعون ألفا.
و كان بينهم[٢] سبعون وقعة في مئة و عشرين يوما[٣]، فنختار من ذلك ما يليق بكتابنا، فنقول[٤]:
لمّا رجع عليّ عليه السّلام من البصرة، بعث جرير بن عبد اللّه البجلي إلى معاوية، يدعوه إلى طاعته، فقال له الأشتر النخعي: لا تبعثه، فإنّي و اللّه أظنّ أنّ هواه معه، و كان كما قال الأشتر، لأنّ جريرا كان ممّن يضمر الغشّ لعليّ عليه السّلام، و سببه أنّه لمّا قتل عثمان رضى اللّه عنه، كان جرير واليا على همذان، فعزله عليّ عليه السّلام عنها، فأثّر في قلبه.
و لمّا بعثه عليّ عليه السّلام في هذه السّنة إلى معاوية باستدعاء من جرير، فإنّه التمس منه أن يبعثه إلى معاوية، و كتب معه كتابا يخبره باجتماع المهاجرين و الأنصار على بيعته، و نكث طلحة و الزّبير، و ما كان من أمرهما، و يدعوه إلى البيعة، تركيبا للحجّة عليه، و كان في الكتاب:
«أمّا بعد، فإنّه[٥] لزمتك بيعتي بالمدينة و أنت بالشّام، لأنّه بايعني القوم الذين
[١] - و ليلاحظ اختلاف الأقوال في عدد الجيش و القتلى في آخر كتاب وقعة صفّين ص ٥٥٨، و مروج الذهب ٢/ ٣٧٤- ٣٧٥ و ٣٩٣، و البداية و النهاية ٧/ ٢٨٥ و ٣٢٤، و وقعة صفّين من ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٢/ ٣٢٢ الرقم ٣٩١.
[٢] - خ: و كان بينهما.
[٣] - لاحظ التّعليقة المتقدّمة آنفا.
[٤] - خ: فنختار غرائب ما جرى، فنقول.
[٥] - خ: فقد، بدل: فإنّه.