تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٤ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
و به، قال عبد اللّه بن أحمد، حدّثني أبي، حدّثنا وهب بن إسماعيل، عن محمّد بن قيس، عن عليّ بن ربيعة الوالبي، قال: جاء ابن النبّاح إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام[١] فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من صفراء و بيضاء، فقال عليّ عليه السّلام: «اللّه أكبر!» ثمّ قام متوكّئا على يد ابن النبّاح فدخل بيت المال و هو يقول:
|
هذا جناي و خياره فيه |
و كلّ جان يده إلى فيه[٢] |
|
ثمّ قال: «عليّ بأسباع الكوفة»، فنودي في النّاس، فأعطى جميع ما في بيت المال و هو يقول[٣]: «يا بيضاء، يا صفراء، غرّي غيري»، حتّى لم يبق فيه درهم و لا دينار، ثمّ أمر بنضحه، و صلّى[٤] فيه ركعتين[٥].
[١] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ بن أبي طالب». ض: كرّم اللّه وجهه، بدل:« عليه السّلام».
[٢] - ذكره الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٣٩٧ في المثل ٤٥٦٧ و قال: الجنى: المجنيّ، أوّل من تكلّم بهذا المثل عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة، و ذلك أنّ جذيمة خرج متبديا[ ظ] بأهله و ولده في سنة مكلئة، و ضربت له أبنية في زهر و روض، فأقبل ولده يجتنون الكمأة، فإذا أصاب بعضهم كمأة جيّدة أكلها، و إذا أصابها عمرو خبّأها في حجزته، فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة و عمرو يقول و هو صغير:
|
هذا جناي و خياره فيه |
إذ كلّ جان يده إلى فيه |
|
فضمّه جذيمة إليه و التزمه و سرّ بقوله و فعله، و أمر أن يصاغ له طوق، فكان أوّل عربيّ طوّق، و كان يقال له:
عمرو ذو الطوق، و هو الذي قيل فيه المثل المشهور: كبر عمرو عن الطوق.
و ذكره أيضا ابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ٣٤٧ الرقم ٤٧٣ و قال: في حديث علي رضى اللّه عنه: إنّه أتي بالمال فكوّم كومة من ذهب، و كومة من فضّة، و قال:« يا حمراء، و يا بيضاء، احمرّي و ابيضّي و غرّي غيري، هذا جناي ...».
حدّثني أبي، حدّثناه سهل بن محمّد عن الأصمعي، إلّا أنّه قال:« و هجانه فيه»، أي خالصه.
ثمّ شرح المثل و ذكر قصّته ثمّ قال: و أراد علي رضى اللّه عنه أنّه لم يتلطّخ من ذلك المال بشيء و لم يصبه.
و لاحظ أيضا النهاية ١/ ٣٠٩ و لسان العرب ١٤/ ١٥٥ و تاج العروس ١٠/ ٧٨:« جنى».
[٣] - خ: ثمّ نادى في النّاس فأعطى جميع ما كان فيه و هو يقول.
[٤] - ك: فصلّى.
[٥] - أخرجه أحمد في فضائل علي عليه السّلام من كتاب الفضائل ص ١٠ الرقم ٧، و أبو نعيم في ترجمة علي عليه السّلام من-- حلية الأولياء ١/ ٨٠، و ابن الجوزي في ترجمة عليّ عليه السّلام من صفة الصفوة ١/ ٣١٤، و محبّ الطّبري في مناقب عليّ عليه السّلام من كتابيه ذخائر العقبى ص ١٠١ و الرياض النضرة ٢/ ١٨٥ عند ذكر زهده عليه السّلام، و القندوزي في ينابيع المودّة ص ٢١٧، و السيّد المرعشي النجفي في ملحقات إحقاق الحق ٨/ ٢٦٤- ٢٦٦ و ١٧/ ٦٠٠- ٦٠٣ عن مصادر عديدة.