تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٥ - تمام حديث الخوارج
اللّيالي»، معناه أبدا. و كذا معنى قولهم: لا آتيك سجيس عجيس. و «الزّوافر»:
الأنصار و العشائر. و «يعتاص»[١]، أي يرجع.
و ذكر جرير[٢]، أنّ الواقعة كانت بين عليّ عليه السّلام و بين الخوارج سنة ثمان و ثلاثين، و الأصحّ أنّها في هذه السّنة، و هي سنة سبع و ثلاثين، و كذا التّحكيم.
و دخلت سنة ثمان و ثلاثين، و فيها قتل محمّد بن أبي بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه بمصر، و كان واليا عليها من قبل عليّ عليه السّلام، و كان قد ولّى عليّ عليه السّلام قبله الأشتر النّخعي، فخرج حتّى وصل إلى القلزم[٣]، فبعث معاوية إلى صاحب القلزم بأن يغتال الأشتر، فلمّا نزل به قدّم إليه شربة من عسل فشربها فمات، فبلغ معاوية، فقال لأصحابه: إنّ للّه جنودا من عسل[٤].
ثمّ ولّى عليّ عليه السّلام محمّد بن أبي بكر مصر فسار إليها، فجهّز إليه معاوية عمرو بن العاص في جيش كثير و معهم معاوية بن حديج[٥].
و ذكر الواقدي أنّ عليّا عليه السّلام إنّما ولّى الأشتر بعد قتل محمّد، و لمّا التقوا ترجّل محمّد و قاتل، فتفرّق عنه أصحابه، فأوى إلى خربة، فأخذ و جيء به إلى معاوية بن
[١] - كذا في النسخ، و لم نجد هذه اللفظة بهذا المعنى في كتب اللغة، و أيضا لم نجد هذا الشطر من الحديث في المصادر الأخرى. و في تاريخ الطّبري: ما أنتم بركب يصال بكم، و لا ذي عزّ يعتصم إليه، لعمر اللّه لبئس حشّاش الحرب أنتم ...
[٢] - كذا في النّسخ، و لعلّ الصّواب هو ابن جرير، فلاحظ تاريخ ابن جرير الطّبري ٥/ ٩١- ٩٢، و البداية و النهاية ٧/ ٣٢١.
[٣] - القلزم: مرفأ مصري قديم في شمال البحر الأحمر.
[٤] - راجع تاريخ الطّبري ٥/ ٩٥- ٩٦ في بداية حوادث سنة ٣٨ من الهجرة، و مروج الذهب ٢/ ٤٠٩- ٤١٠، و ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٣٩٨- ٣٩٩ ح ٤٦١، و تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٩٤، و البداية و النهاية ٧/ ٣٢٤ في بداية حوادث سنة ٣٨، و المجلس التاسع من الأمالي للشيخ المفيد ص ٨٢- ٨٣ ح ٤.
[٥] - هذا هو الصّحيح، و في النّسخ: معاوية بن خديج.