تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - فصل في ذكر والده؛ أبي طالب
و ذكر ابن سعد أيضا عن هشام بن عروة، [عن أبيه][١]، قال: ما زالوا كافّين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتّى مات أبو طالب، يعني قريشا[٢].
[١] - هشام بن عروة بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي، أبو المنذر، و قيل: أبو عبد اللّه، المدني، وثّقه ابن سعد و العجلي و أبو حاتم، ولد في سنة ٦١، و مات في سنة ١٤٥، أو ١٤٦، أو ١٤٧.( تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٣٢ رقم ٦٥٨٥).
و أمّا أبوه، فهو عروة بن الزبير بن العوّام بن خويلد، أبو عبد اللّه المدني، تابعيّ ثقة، ولد في سنة ٢٣، أو ٢٩، و مات في سنة ٩١، أو ٩٢، أو ٩٣، أو ٩٤، أو ٩٥، أو ٩٩، أو ١٠٠، أو ١٠١.( تهذيب الكمال ٢٠/ ١١ رقم ٣٩٠٥).
[٢] - رواه ابن سعد في الطبقات: ج ١، ص ١٢٤، قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثني هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما زالوا كافّين عنه حتّى مات أبو طالب، يعني قريشا، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و رواه أيضا البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٤٩ في عنوان:« باب وفاة أبي طالب عمّ رسول اللّه».
و قال البلاذري في أنساب الأشراف: ج ٢، ص ٢٣ في ترجمة أبي طالب تحت الرقم ٢: و قال[ أبو طالب] لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- حين بعث-: يا ابن أخي قم بأمرك فلن يوصل إليك، و أنا حيّ، فلم يزل يذبّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يناوئ قريشا إلى أن مات.
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: ج ١، ص ٢٩ في عنوان:« القول في نسب أمير-- المؤمنين عليه السّلام»: و أبو طالب هو الذي كفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله صغيرا، و حماه و حاطه كبيرا، و منعه من مشركي قريش، و لقي لأجله عنتا عظيما، و قاسى بلاء شديدا، و صبر على نصره و القيام بأمره. و جاء في الخبر أنّه لمّا توفّي أبو طالب أوحي إليه عليه السّلام و قيل له:« اخرج منها، فقد مات ناصرك».
و قال ابن عساكر في ترجمة أبي طالب من تاريخ دمشق: ج ٦٦، ص ٣٣٩: و عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ما زالت قريش كافّة عنّي- و في رواية: كاعة عنّي- حتّى توفّي أبو طالب».
و رواه أيضا البيهقي في دلائل النّبوّة ٢/ ٣٤٩ في عنوان:« باب وفاة أبي طالب عمّ رسول اللّه»، و الحاكم النيسابوري في المستدرك: ج ٢، ص ٦٢٢ في عنوان« الهجرة الأولى إلى الحبشة».
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي أيضا في المصدر المتقدّم: ج ١٤، ص ٧٠ في عنوان:« اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب»: و في الحديث المشهور: إنّ جبرئيل عليه السّلام قال له ليلة مات أبو طالب:« اخرج منها فقد مات ناصرك».
و قال ابن كثير في البداية و النهاية: ج ٣، ص ١٢٠ في عنوان:« وفاة أبي طالب عمّ رسول اللّه»: قال ابن إسحاق:
فلمّا هلك أبو طالب، نالت قريش من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتّى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا.
فحدّثني هشام بن عروة، عن أبيه قال: فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيته و التراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته تغسله و تبكي، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:« لا تبكي يا بنيّة فإنّ اللّه مانع أباك» و يقول بين ذلك:« ما نالتني قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب».
و رواه أيضا البيهقي في دلائل النبوّة ٢/ ٣٥٠ في الحديث الأخير من:« باب وفاة أبي طالب عمّ رسول اللّه»، و ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: ج ٧، ص ١٩٤ في عنوان« باب قصة أبي طالب»، و ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٦٦، ص ٣٣٨ في ترجمة أبي طالب برقم ٨٦١٣.
و حدّث أبو جعفر الصدوق في كمال الدين و تمام النعمة: ج ١، ص ١٧٤ في الباب الثاني عشر:« في خبر عبد المطّلب و أبي طالب» تحت الرقم ٣١ بالإسناد عن محمّد بن مروان، عن الإمام الصادق عليه السّلام:« إنّ أبا طالب أظهر الكفر و أسرّ الإيمان، فلمّا حضرته الوفاة، أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم: اخرج منها فليس لك بها ناصر». فهاجر إلى المدينة.