تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - الكلام على الحديث
فلأنّ عبد اللّه بن أبي إسحاق مولى الحضرميّين، و هم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف، و الحليف عند العرب مولى، و إنّما نصب «مواليا» لأنّه ردّه إلى أصله للضّرورة، و إنّما لم ينوّن «مولى» لأنّه جعله بمنزلة غير المعتلّ الذي لا ينصرف.
و السّابع: المتولّي لضمان الجريرة و حيازة الميراث، و كان ذلك في الجاهليّة ثمّ نسخ بآية المواريث[١].
و الثّامن: الجار، و إنّما سمّي به لما له من الحقوق بالمجاورة.
و التّاسع: السيّد المطاع، و هو المولى المطلق، قال في الصّحاح[٢]: كلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه.
و العاشر: بمعنى الأولى: قال اللّه تعالى[٣]: فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ[٤] أي أولى بكم.
و إذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظة المولى في هذا الحديث على مالك الرقّ؛ لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لم يكن مالكا لرقّ عليّ عليه السّلام حقيقة، و لا على المولى المعتق، لأنّه لم يكن معتقا لعليّ، و لا على المعتق- بفتح التاء-، لأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان حرّا، و لا على النّاصر، لأنّه عليه السّلام كان ينصر من ينصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يخذل من يخذله، و لا على ابن العمّ، لأنّه كان ابن عمّه، و لا على الحليف، لأنّ الحلف يكون بين الغرباء للتّعاضد و التّناصر، و هذا المعنى موجود فيه، و لا على المتولّي لضمان الجريرة، لما قلنا إنّه انتسخ ذلك[٥]، و لا على الجار، لأنّه يكون لغوا من الكلام، و حوشي منصبه
[١] - خ: بآية الميراث.
[٢] - ٦/ ٢٥٢٩.
[٣] - أ و ج و ش: و منه قوله تعالى.
[٤] - الحديد: ٥٧/ ١٥.
[٥] - كذا في ك، و في خ: الجريرة لأنّ ذلك منسوخ.