تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - ٣ - مذهبه
عليها أنّه إنّما تحنّف في الصّورة الظّاهرة، و كذلك لا يظهر منها أنّه رافضيّ، فكأنّه إنّما ألّف كتابه في التّرفّض تقرّبا إلى بعض الرّافضة من أصحاب الدّنيا[١].
و قال الدّكتور إحسان عبّاس: و يعتقد اليونيني أنّ تحوّله إلى مذهب أبي حنيفة إنّما كان بتأثير من الملك المعظّم عيسى، فبعد اجتماعه به اجتذبه المعظّم إلى ذلك المذهب، و لكنّه ظلّ يبالغ في المغالاة في الإمام أحمد و توفيته بعض ما يستحقّ، و يضيف اليونيني أنّه لم ينتقل عن مذهبه إلّا في الصّورة، و هذا محض تقدير لا تؤيّده الشّواهد، فإنّ السّبط يعرض لكثير من المسائل الفقهيّة، و يورد فيها الآراء المختلفة، و لكنّه يختار دائما مذهب الحنفيّة، نعم إنّه لم يتنكّر للمذهب الحنبلي، و لا فتر تقديره للإمام أحمد، و لكن هذا شيء آخر لا علاقة له باختيار مذهب رسمي.
و من غير المستبعد أن يكون للملك المعظّم تأثير في ذلك التحوّل المذهبي، و لكن من المؤكّد أيضا أنّ التّعمّق في دراسة مذهب أبي حنيفة قد أكّد ذلك الميل و قوّاه.
و يقول الذّهبي في تاريخه: «و كان حنبليّا فانتقل حنفيّا للدّنيا»، و هذا حكم قاس على الرّجل، فقد كانت الدّنيا مقبلة عليه حتّى و لو لم يتحوّل عن مذهبه الأوّل.
و يقول الذّهبي في موضع آخر: «ثمّ إنّه ترفّض و له مؤلّف في ذلك».
و قال السّلامي: «و رأيت له كتابا في فضائل أهل البيت يعرف ب «رياض الأفهام»، و فيه تشيّع ظاهر».
قلت: و قد طبع له كتاب بعنوان: «تذكرة خواصّ الأمّة في خصائص الأئمّة»،
[١] - التنكيل ١/ ١٤٢، هذا، و لم تكن الدّنيا آنذاك و خاصّة في بلاد الشّام بأيدي شيعة أهل البيت حتّى يصحّ هذا الكلام، بل كانت السّلطات المتحكّمة على رقاب المسلمين تطارد الشّيعة و تحاربهم، فلاحظ ما جرى عليهم في بلاد مصر و الشّام و غيرها من قتل و أسر و تشريد و حرب إبادة.
و سيأتي للدكتور إحسان عبّاس جواب آخر عن هذا قريبا.