تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٤ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
الرّجال و تسكينه أصلح للمسلمين، فاتّقي على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الافتضاح في زوجته، و اتّقي دما لم يبحه اللّه تعالى لك.
فلمّا رأتها لا تصغي إلى قولها قالت:
|
نصحت و لكن ليس للنصح قابل |
و لو قبلت ما عنّفتها العواذل |
|
|
كأنّي بها قد ردّت الحرب رحلها |
و ليس لها إلّا التّرجّل راحل[١] |
|
و قيل: إنّ أمّ سلمة كانت بالمدينة، و إنّما كتبت إلى عائشة تنهاها، لأنّه لمّا عزم عليّ عليه السّلام على المسير، قالت له أمّ سلمة: يا أمير المؤمنين، لو لا أنّي أخاف أن أعصي اللّه لخرجت معك، و لكن هذا ابني عمر[٢] أعزّ عليّ من نفسي، فخذه معك، فخرج معه و لم يزل ملازمه، و استعمله على البحرين[٣].
و ذكر المدائني أنّ يعلى بن أميّة كان واليا لعثمان على اليمن، فقدم على عائشة و هي تجهّز[٤] إلى البصرة، فأعانها بأربعمئة ألف درهم من مال اليمن، و حملها على الجمل الذي كانت عليه يوم القتال، و اسم الجمل «عسكر»، اشتراه من اليمن بثمانين دينارا[٥].
و قال الواقدي[٦]: بل كان الجمل لعبد اللّه بن عامر، حملها عليه و اشتراه بمئتي
[١] - ج و ش: الحرب رجلها. أ و ج: إلّا الترحّل. ش: راجل.
[٢] - في الكامل لابن الأثير ٣/ ٢٢١ في عنوان:« ذكر مسير عليّ إلى البصرة و الوقعة»: و هذا ابن عمّي، بدل:
« و لكن هذا ابني عمر».
[٣] - لاحظ أيضا ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار ٧٩ من خطب نهج البلاغة من شرحه ٦/ ٢١٩، و الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٥١ في عنوان:« استئذان طلحة و الزّبير عليّا».
[٤] - ض و ع: تتجهّز.
[٥] - رواه الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٥٢ عن أبي الحسن المدائني مع اختلاف.
[٦] - كذا في خ، و في ك: و قيل: بل كان ...