تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥١١ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
بالنّعم السّوابغ؛ و الآلاء السّوائغ[١].
فاتّقوا اللّه عباد اللّه و جدّوا[٢] في الطّلب، و بادروا بالعمل قبل النّدم، [و] قبل هادم اللّذّات، و مفرّق الجماعات، فإنّ الدّنيا لا يدوم نعيمها، و لا تؤمن[٣] فجائعها، غرور حائل، و سناد مائل، و نعيم زائل، وجيد عاطل.
فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر، [و اعتبروا بالآيات و الأثر]، و ازدجروا بالنّذر، [و انتفعوا بالمواعظ]، فكأن قد علقتكم مخاليب المنيّة، و أحاطت بكم البليّة، و دهمتكم مفظّعات الأمور[٤] بنفخة الصّور[٥]، و بعثرة القبور، و سياق المحشر[٦]، و الموقف للحساب[٧] في النّشور[٨]، و برّز الخلائق للمبدئ المعيد[٩]، و جاءت كلّ نفس معها سائق و شهيد، و نوقش النّاس على القليل و الكثير، و الفتيل و النّقير، (و أشرقت الأرض بنور ربّها، و وضع الكتاب، و جيء بالنّبيّين و الشّهداء، و قضي بينهم بالحقّ و هم لا يظلمون)[١٠]، فارتجّت لذلك اليوم البلاد، و خشع العباد، و نادى المنادي من مكان قريب، و حشرت الوحوش، و زوّجت النّفوس، و برّزت الجحيم، قد تأجّج جحيمها، و غلا حميمها.
فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة من وجل و حذّر و أبصر و ازدجر، فاحتثّ طلبا، و نجا هربا، و قدّم للمعاد، و استظهر من الزّاد، و كفى باللّه منتقما، و بالكتاب خصيما، و بالجنّة ثوابا
[١] - ج و ش و م: السوابغ.
[٢] - ط و ض و ع: حثّوا، بدل:« جدّوا».
[٣] - كذا في« أ» و المصدر، و في سائر النسخ: لا يؤمن.
[٤] - خ: مفضّعات الأمور. و هو مصحّف. و مفظّعات الأمور: مشكلاتها و شدائدها.
[٥] - ط: بنفخ الصور.
[٦] - ط: سياق الحشر، و في المصدر: سياقة المحشر.
[٧] - خ: في الحساب.
[٨] - كذا في ط، و في سائر النسخ: في المنشر.
[٩] - خ: الخلائق حفاة عراة و جاءت ...
[١٠] - ما بين الهلالين اقتباس من الآية ٦٩ من سورة الزّمر.