تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣١ - فصل و من كلامه عليه السلام في صفة الصحابة و الأولياء
«لقد رأيت[١] أصحاب محمّد صلى اللّه عليه و سلم فما أرى[٢] اليوم شيئا يشبههم، لقد كانوا يصبحون اليوم شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم أمثال[٣] ركب المعزى، قد باتوا للّه سجّدا و قياما، يتلون كتاب اللّه، يراوحون بين جباههم و أقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا اللّه مادوا كما تميد الشّجر في يوم ريح عاصف، و هملت عيونهم حتّى تبلّ ثيابهم، و اللّه لكأنّ القوم باتوا غافلين».
ثمّ نهض، فما رئي مفترا حتّى ضربه اللّعين ابن ملجم[٤].
[١] - ش: قد رأيت.
و في ذيل المختار ٩٧ من خطب نهج البلاغة هكذا:« و لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله، فما أرى أحدا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، و قد باتوا سجّدا و قياما، يراوحون بين جباههم و خدودهم، و يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم، و مادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف، خوفا من العقاب، و رجاء للثّواب».
[٢] - ش: فلم أر اليوم.
[٣] - ب: كأمثال.
[٤] - رواه مرسلا أبو جعفر الإسكافي في كتاب المعيار و الموازنة ص ٢٤١ مع اختلاف يسير في اللفظ، و الشّيخ المفيد في الحديث ٣٠ من المجلس ٢٣ من أماليه ص ١٩٦ بإسناده إلى عليّ بن مهزيار عن ابن سنان عن أبي معاذ السدّي عن أبي أراكة، و أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من حلية الأولياء ١/ ٧٦ بإسناده إلى مالك بن مغول عن رجل من جعفي عن السدّي عن أبي أراكة، مع مغايرات.
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمة الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٥٧ تحت الرقم ١٢٧٧ بسنده إلى ابن أبي الدّنيا بمثل هذا السند الذي ذكره المصنّف.
و رواه الكليني في باب علامات المؤمن و صفاته من كتاب الإيمان و الكفر من أصول الكافي ٢/ ٢٣٥- ٢٣٦ في الحديث ٢١- ٢٢ بسندين عن الإمام السّجاد و الإمام الباقر عليهما السّلام. كما رواه أيضا الشّيخ الطوسي في الحديث ١١ من الجزء ٤ من أماليه ١/ ٩٩ عن الإمام الباقر عليه السّلام.
و رواه أيضا الشّيخ المفيد في الفصل ١٠ من مختار كلامه عليه السّلام من كتاب الإرشاد ١/ ٢٣٦ مرسلا عن صعصعة بن صوحان.
قوله عليه السّلام:« لم ير مفترا»؛ أي لم ير ضاحكا.