تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧١ - الكلام على الحديث
الكريم من ذلك، و لا على السيّد المطاع، لأنّه كان مطيعا له، يقيه بنفسه و يجاهد بين يديه[١].
و المراد من الحديث: الطّاعة المحضة المخصوصة، فتعيّن الوجه العاشر، و هو الأولى، و معناه: من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به.
و قد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثّقفي الإصبهاني[٢] في كتابه المسمّى ب «مرج البحرين»، فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه و قال فيه: فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيد عليّ عليه السّلام و قال: «من كنت وليّه[٣] و أولى به من نفسه فعليّ وليّه»، فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر.
و دلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، و هذا نصّ صريح في إثبات إمامته و قبول طاعته.
و كذا قوله صلى اللّه عليه و سلم[٤]: «و أدر الحقّ معه حيث ما دار و كيف ما دار»[٥] فيه دليل على أنّه ما جرى خلاف بين عليّ عليه السّلام و بين أحد من الصّحابة إلّا و الحقّ مع عليّ عليه السّلام، و هذا بإجماع الأمّة، ألا ترى أنّ العلماء إنّما استنبطوا[٦] أحكام البغاة من وقعة الجمل و صفّين؟!
[١] - كذا قال المصنّف في بيان معنى المولى، و للتدقيق راجع الغدير ١/ ٢٦٣ في عنوان:« نظرة في معاني المولى».
[٢] - لم أعثر على ترجمة له، و في ش و م: بن أبي سعيد. و لعلّه أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثّقفي الإصبهاني الصوفي، المولود سنة ٥١٤، و المتوفّى سنة ٥٨٤، و له أصول و أجزاء اقتناها له والده.( سير أعلام النّبلاء ٢١/ ١٣٤ رقم ٦٨).
[٣] - ج و ش و م: مولاه، بدل: وليّه. و قوله: و أولى به من نفسه، ليس في خ.
[٤] - ش: قوله عليه السّلام.
[٥] - تقدّم تخريج مصادر هذا الحديث في ص ٢٥٧ فراجع.
[٦] - كذا في ك، و في خ: و أدر الحقّ معه كيف ما دار، نصّ صريح في ذلك، و إجماع الأمّة منعقد على أنّه ما جرى خلاف بينه و بين أحد من الصحابة إلّا و كان الحقّ مع أمير المؤمنين[ عليه السّلام: م]، ألا ترى أنّ الفقهاء استنبطوا ...