تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٨٥ - الباب الخامس في المختار من كلامه عليه السلام
الباب الخامس في المختار من كلامه عليه السّلام
كان عليّ عليه السّلام ينطق بكلام قد حفّ بالعصمة، و يتكلّم بميزان الحكمة[١]، كلام ألقى اللّه عليه المهابة، فكلّ من طرق سمعه راعه فهابه، و قد جمع اللّه له بين الحلاوة و الملاحة، و الطّلاوة و الفصاحة، لم يسقط منه كلمة[٢]، و لا بارت له حجّة، أعجز النّاطقين[٣]، و حاز قصب السّبق في السّابقين، ألفاظ يشرق عليها نور النّبوّة، و يحيّر الأفهام و الألباب، و قد اخترت منه ما أودعته في هذا الكتاب من فنون العلوم و الآداب، فنبدأ بالخطب.
و قد أخبرنا السيّد الشّريف أبو الحسن عليّ بن محمّد الحسيني بإسناده إلى الشّريف المرتضى رضى اللّه عنه، قال: وقع إليّ من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام أربعمئة خطبة[٤]، و كتابنا هذا يضيق عن حصرها، فنشرّفه بما اتّصل إلينا إسناده من نظمها و نثرها.
[١] - خ: كان عليه السّلام يتكلّم بكلام قد حفّ بالحكمة، و ينطق بميزان لسان العصمة.
[٢] - خ: لم تسقط له كلمة.
[٣] - ج و ش: أعزّ الناطقين. م: كان أعزّ الناطقين.
[٤] - قال ابن عبد البرّ في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من الاستيعاب ٣/ ١١١١: و خطبه عليه السّلام و مواعظه و وصاياه لعمّاله كثيرة مشهورة و هي حسان كلّها.
و قال ابن شعبة الحرّاني في الباب ١ من مختار كلم أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب تحف العقول ص ٦١: لو استغرقنا جميع ما وصل إلينا من خطبه و كلامه في التوحيد خاصّة دون ما سواه من المعاني لكان مثل جميع هذا الكتاب.
و قال المسعودي في أواخر ترجمته عليه السّلام من مروج الذهب ٢/ ٤١٩ في عنوان:« لمع من كلام من أمير المؤمنين و أخباره و زهده»: و الذي حفظ النّاس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمئة خطبة و نيفا و ثمانين خطبة، يوردها على البديهة، و تداول النّاس ذلك عنه قولا و عملا.