تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٣٥ - حديث انفصال الحكمين عن دومة الجندل
بدومة الجندل، و بعث عليّ عليه السّلام شريح بن هانئ في أربعمئة و معهم ابن عبّاس، و كان مع عمرو أربعمئة من وجوه أهل الشّام، و ذلك بدومة الجندل- و قيل: بأذرح- و حضر ذلك الجمع سعد بن أبي وقّاص، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عبد اللّه بن الزّبير، و عبد الرحمان بن الحارث بن هشام المخزومي، و المغيرة بن شعبة[١].
و قيل: إنّ سعدا لم يشهدهم[٢]، و في عبد اللّه بن عمر خلاف نذكره في موضعه فيما بعد.
قال الواقدي: فلمّا اجتمعوا؛ قال عمرو لأبي موسى: ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما؟ قال: بلى، قال: ألست تعلم أنّ معاوية وليّ ثأره، و اللّه تعالى يقول: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً[٣]، فما يمنعك من معاوية، و بيته في قريش كما قد علمت، و هو كاتب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و أخو أمّ حبيبة زوجة[٤] رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فإن اخترته أكرمك إكراما لم يكرمك من هو غيره.
فقال له أبو موسى: اتّق اللّه يا عمرو، فإنّ هذا الأمر إنّما هو بالدّين، و لو كان بالشّرف لكان عليّ عليه السّلام أولى به، و كيف أولّي معاوية و أدع المهاجرين و الأنصار؟
و أمّا تعريضك بإكرامه إيّاي، فو اللّه لو خرج من سلطانه و دفعه إليّ ما ولّيته، و ما كنت لأرتشي في دين اللّه و حكمه، و لكن إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطّاب- و كان في عزم أبي موسى تولية عبد اللّه بن عمر- فقال له عمرو: إن كنت تريد الفضل و الصّلاح، فما يمنعك من ابني؟ و قد عرفت فضله و صلاحه، فقال: ابنك رجل صدق
[١] - راجع تاريخ الطّبري ٥/ ٥٧ و ص ٦٧ في عنوان:« اجتماع الحكمين بدومة الجندل»، و مروج الذهب للمسعودي ٢/ ٣٩٥ في عنوان:« التقاء الحكمين».
[٢] - فلاحظ وقعة صفّين للمنقري ص ٥٣٨، و تاريخ الطّبري ٥/ ٦٦- ٦٧، و البداية و النهاية لابن كثير ٧/ ٢٩٣ في عنوان:« اجتماع الحكمين بدومة الجندل».
[٣] - الإسراء: ١٧/ ٣٣.
[٤] - ض و ع: زوج.