تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٧١ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
و قال سيف بن عمر: لمّا خرج عليّ[١] عليه السّلام من المدينة- و ذلك في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ستّ و ثلاثين- كتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم[٢]، و كان أبو موسى الأشعري واليا عليها من قبل عثمان، فجاء النّاس إليه يستشيرونه في الخروج، فقال أبو موسى: إن أردتم الدّنيا فاخرجوا، و إن أردتم الآخرة فأقيموا[٣].
و بلغ عليّا عليه السّلام قوله، فكتب إليه: «اعتزل عن عملنا مذموما مدحورا، يا ابن الحائك، فهذا أوّل يومنا منك»[٤].
و ذكر المسعودي في مروج الذّهب، أنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى أبي موسى: «انعزل عن هذا الأمر مذموما مدحورا، فإن لم تفعل فقد أمرت من يقطعك إربا إربا، يا ابن الحائك، ما هذا أوّل هناتك، و إنّ لك لهنات و هنات»[٥].
ثمّ بعث عليّ[٦] عليه السّلام الحسن و عمّارا إلى الكوفة، فالتقاهما أبو موسى، فقال له الحسن عليه السّلام: «لم ثبّطت القوم عنّا، فو اللّه ما أردنا إلّا الإصلاح»، فقال: صدقت، و لكنّي
[١] - خ: أمير المؤمنين، بدل: عليّ.
[٢] - خ: يستنفرهم فثبّطهم عنه أبو موسى الأشعري و كان واليا ...
[٣] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٤٧٧- ٤٧٨ في عنوان:« ذكر الخبر عن مسير عليّ نحو البصرة».
[٤] - خ: اعتزل عملنا ... الحائك، فهذه أوّل هناتك، و إنّ لك لهنات و هنات.
و لاحظ التعليقة التالية.
[٥] - رواه المسعودي عند ذكر خلافة عليّ عليه السّلام من كتاب مروج الذهب ٢/ ٣٥٩ في عنوان:« ذكر الأخبار عن يوم الجمل و بدئه» و فيه:« اعتزل عملنا يا ابن الحائك مذموما مدحورا، فما هذا أوّل يومنا منك، و إنّ لك فينا لهنات و هنيات».
و رواه أيضا الطّبري في تاريخه ٤/ ٥٠٠، و ابن الأثير في الكامل ٣/ ٢٦٠- ٢٦١، و الشيخ المفيد في كتاب الجمل ص ١٣١.
قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ٢٧٩ في مادّة« هنا»:« ستكون هنات و هنات»، أي شرور و فساد، يقال: في فلان هنات، أي خصال شرّ، و لا يقال في الخير، و واحدها: هنت، و قد تجمع على هنوات، و قيل: واحدها: هنة، تأنيث هن، و هو كناية عن كلّ اسم جنس.
[٦] - خ: أمير المؤمنين، بدل: عليّ.