تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٤٣ - ذكر صفة مقتله و سببه
قال ابن سعد: و العبّاس بن عليّ[١] يومئذ صغير فلم يستأنوا به بلوغه[٢].
فإن قيل: فقد أمرهم أمير المؤمنين أن يقتلوه كما قتله.
فالجواب، أنّ المدائني ذكر في تاريخه أنّ أمير المؤمنين أمرهم أن يمثّلوا به[٣]، و هو الجواب.
و أمّا قول ابن سعد: إنّ العبّاس كان يومئذ صغيرا فلم يستأنوا به بلوغه، فهذا دليل لأبي حنيفة في مسألة القصاص، إذا كان في ورثة المقتول صغار و كبار فللكبير أن ينفرد بالاستيفاء، خلافا لصاحبيه و الشّافعي.
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن عليه السّلام- لمّا ضربه ابن ملجم [لعنه اللّه]-:[٤] «إن شئت أن تقتل، و إن شئت أن تعفو»[٥] فقد فوّض الاستيفاء إلى رأيه، مع أنّ في الورثة صغارا، و كان بمحضر الصّحابة من غير نكير.
فإن قالوا: يحتمل أنّه قتله سياسة؛ قلنا: مع حضور الصّحابة لا سياسة[٦].
[١] - خ: بن أمير المؤمنين يومئذ ...
[٢] - أورده ابن سعد في الطّبقات ٣/ ٤٠، و البلاذري في الحديث ٥٥٩ من ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٥٠٥.
[٣] - كذا في النّسخ، و قد تقدّم آنفا عن المدائني أنّه عليه السّلام أمرهم أن لا يمثّلوا به، فراجع هناك.
[٤] - ما بين المعقوفين من أ.
[٥] - روى الشّيخ الطّوسي في الحديث ١٥٧ من كتاب الغيبة ص ١٩٤،[ قال عليّ عليه السّلام:]« يا بنيّ، أنت وليّ الأمر و وليّ الدم، فإن عفوت فلك، و إن قتلت فضربة مكان ضربة، و لا تأثم».
[٦] - لاحظ كتاب الجنايات من السّنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٥٨ باب من زعم أنّ للكبار أن يقتصّوا قبل بلوغ الصغار،-- و في ذيله الجوهر النقيّ لابن التركماني، و المحلّى لابن حزم ١٠/ ٤٨٢ أحكام الجراح و أقسامها رقم ٢٠٧٩، و الغدير للأميني ١/ ٣٢٣.
قال ابن كثير في البداية و النّهاية ٨/ ١٤: قال العلماء: و لم ينتظر بقتله بلوغ العبّاس بن عليّ، فإنّه كان صغيرا يوم قتل أبوه، قالوا: لأنّه كان قتل محاربة لا قصاصا.