تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥١٨ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ[١] الآية، و قال تعالى في الاستغفار: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ[٢] الآية، و قال تعالى في الشّكر: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[٣].
و قال عليه السّلام [لقائل قال بحضرته: أستغفر اللّه: «ثكلتك أمّك، أتدري ما الاستغفار؟]، الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستّة معان: أوّلها: النّدم على الفعل، و الثّاني: العزم على التّرك و أن لا يعود، و الثّالث: تأدية الحقوق، ليلقى اللّه تعالى و ليس عليه تبعة، و الرّابع: أن يعمد[٤] إلى كلّ فريضة فيؤدّي حقّها، و الخامس: أن يذيب اللّحم الذي نبت من السّحت بالهموم و الأحزان حتّى يكتسى لحما آخر من الحلال، و السّادس: أن يذيق جسمه ألم الطّاعة كما أذاقه لذّة المعصية»[٥].
و قال عليه السّلام [لرجل سأله أن يعظه][٦]: «لا تكن ممّن يريد الآخرة بعمل الدّنيا، أو بغير عمل، و يؤخّر التّوبة بطول الأمل، يقول في الدّنيا قول الزّاهدين، و يعمل فيها عمل الرّاغبين، إن أعطي[٧] منها [القليل][٨] لم يشبع، و إن ملك الكثير لم يقنع، يأمر و لا
[١] - النساء: ٤/ ١٧.
[٢] - النساء: ٤/ ١١٠.
[٣] - إبراهيم: ١٤/ ٧.
[٤] - كذا في أ، و في سائر النّسخ: يعهد.
عمد عمدا للشيء و إلى الشيء: قصد فعله. و إلى الرجل: قصده. تعمّد الأمر: قصده.
[٥] - رواها السيّد الرضيّ في الحكمة ٤١٧ من نهج البلاغة مع تفاوت لفظي، و ما بين المعقوفين أخذته منه.
و رواها أيضا الحرّاني في تحف العقول ص ١٣٨ في عنوان:« كلامه عليه السّلام في قواعد الإسلام و حقيقة التّوبة و الاستغفار» و يظهر من روايته أنّه كلام طويل، و ابن طاووس في الفصل ٢١ من فلاح السائل ص ١٩٨، و ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة ١/ ٨٩ رقم ١٦٤.
[٦] - ما بين المعقوفين من نهج البلاغة.
[٧] - خ ل بهامش ش: نال، بدل:« أعطي».
[٨] - ما بين المعقوفين من هامش ط.